تمتاز الموانئ البحرية في اليمن، بموقعها الاستراتيجي الفريد على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وتعد ثروة سيادية هائلة لأهل اليمن بخاصة ولأمة الإسلام بعامة، إذ الأصل في النظرة للموانئ لا بد أولاً أن تنطلق من رؤية إسلامية، لأنها هي وحدها النظرة الصحيحة. إن هذه الثروات هي ملكية عامة للمسلمين، مثلها مثل جميع الثروات الطبيعية، بدليل قول رسول الله ﷺ «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ» رواه ابن ماجه، وحديث رسول الله ﷺ عن رجل من المهاجرين قال: غزوت مع رسول الله ثلاثاً أسمعه يقول: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ». رواه أبو داود. وفساد حكومة العليمي وصراع الأطراف حولها جعل الموانئ اليمنية ثروة مُستعمَرة لا يُستفاد منها، وما هو إلا نتيجة حتمية لغياب دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
فمن هنا يحرم شرعاً خصخصتها لشركات أجنبية أو محلية. طبقاً لهذا الأصل، ينبغي أن تبقى ملكية لجميع المسلمين والدولة هي التي تديرها وتصرف عوائدها على احتياجات الرعايا، لا أن تصبح أداة بيد منظومة الفساد. ولأن اليمن يتمتع بموقع يسيطر على بعض أهم الممرات المائية، فهذه الموانئ تمثل مصدراً حيوياً لا مجرد منشآت تجارية، بل أداة للقوة السياسية والعسكرية. من هذه الأهمية تسعى أطراف النزاع للسيطرة عليها لضمان البقاء في الحكم ليس لرعاية أهل اليمن وتوفير احتياجاتهم، بل لخدمة أسيادهم الكفار المستعمرين.
فحكومة رشاد العليمي هي جزء من منظومة الفساد والعمالة. فهي كيان آثم يسخر ثروات البلاد لمصلحة الكافر المستعمر تحت غطاء تعزيز مكانة اليمن في التجارة الدولية حيث قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من بروم في حضرموت إلى قرمة في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، (صحيفة الشرق الأوسط 27/04/2026). يقول مصدر خاص لقناة الحرة "إن فكرة إنشاء مسار بديل لتصدير النفط عبر الأراضي اليمنية برزت منذ وقت مبكر، حيث طُرحت مشاريع لمد أنبوب نفطي ضخم يمر عبر حضرموت أو المهرة وصولا إلى بحر العرب، بما يوفر منفذا آمنا بعيدا عن مضيق هرمز". (الحرة، 22/04/2026)، وجاء في موقع صحيفة الشرق الأوسط في 27/04/2026م "ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي". ومن خلال ما ورد في الشرق الأوسط واضح للعيان أن الموانئ اليمنية لم ولن تلعب دورا حيويا في مستقبل التجارة المحلية بل في مستقبل التجارية العالمية، أما أنتم يا أهل اليمن فنصيبكم الجور والفقر والعوز!
إن هذه الأعمال ليست مجرد فساد إداري، بل هي سياسة منظمة وفق خطة مدروسة، وما هؤلاء إلا بيادق بيد أسيادهم الكفار يوجهونهم كما يشاؤون، حيث تقدم الموانئ كهدايا لشركات أجنبية مقابل ولاء سياسي، فتضيع عوائدها في جيوب النافذين بدلاً من إنعاش الاقتصاد. ناهيك عن توقف الرواتب وتفشي المجاعة، فالكل يدفع الثمن من أهل اليمن، فيما تتربع النخب على أكوام الذهب، لبئس ما يفعلون!
إن الإسلام شرع رب العالمين قد أرشدنا وأعطى النظرة الصحيحة لهذه الثروات، ولكن هذه الأحكام متوقفة على قيام النظام الذي ارتضاه الله لنا، نظام الخلافة الذي يدعو له حزب التحرير، ففي ظل الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ستتحول الموانئ اليمنية من بؤرة صراع إلى مركز إشعاع اقتصادي؛ لأنها ستدار ضمن النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يعتبر الموانئ ملكية عامة لا يجوز بيعها أو احتكارها. وعوائد هذه الموانئ ستعود مباشرة لخزينة بيت مال المسلمين لتنعكس على حياة الناس بالخير، وليس لتكريس الاغتراب الداخلي والخارجي. إضافة إلى أنها ستصبح جزءاً من القوة العسكرية لدولة الخلافة، فأساطيل البحرية في دولة الخلافة ستحمي الممرات المائية لضمان الأمن والتجارة ولا يمكن لأي دولة مهما عظمت ابتزازها. ببساطة، الخلافة هي الحل الوحيد لكل مشاكل الدنيا وليس مشاكل اليمن فحسب، وستحول صراع الموانئ إلى مكسب اقتصادي وأمني شامل للأمة الإسلامية.
إن موانئ اليمن الغارقة في الفساد والاقتتال ستتحول إلى رؤية مختلفة تماماً، تكمن فقط في توحد الأمة تحت راية الإسلام، فجدير بأهل اليمن أن ينصروا مشروع الإسلام العظيم الذي يقدمه حزب التحرير، مشروع الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.