الأستاذ صالح عبد الرحيم

الأستاذ صالح عبد الرحيم

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 23 حزيران/يونيو 2021 00:15

خدعة الانتخابات التشريعية في الجزائر

إن من أخبث أساليب الخداع في التلاعب بمصائر الشعوب تيئيسهم بالأعمال السياسية عبر الأنظمة العميلة من إمكانية تغيير أوضاعهم. فبالرغم مما أشيع في كافة الأوساط من أن السلطة في الجزائر تعتزم هذه المرة ولو مؤقتاً إبعادَ الأحزاب التقليدية الممقوتة 

 

إن واضعي مصطلح الدولة المدنية أو دولة المواطنة التي تستمد شرعيتَها من الشعب كانوا يعلمون حساسية المسلمين من العلمانية، لذا لم يستخدموا مصطلحَ العلمانية لوصفِ الدولة التي ينبغي أن يطالب بها الناس. ولهذا زيَّـنوه وجـمَّلوه لخداع الناسِ على أنه يعني دولة عصرية غير عسكرية ذات مؤسساتٍ حديثة متطورةٍ أساسُها المواطنة، يتساوى فيها المواطنون أمام القانون الذي يختارونه عبر ممثليهم دون تمييز على أساس العِـرق أو اللون أو الجنس أو المعتَـقد

 

2- نظرة واعية في ثورات الشعوب المسلمة، ونقاش هادئ مع أصحاب الدولة المدنية والمطالبين بها في بلاد المسلمين.

يُروِّج اليومَ كثيرٌ ممن برزت أسماؤُهم في الساحة السياسيةِ والإعلامية لما يسمُّونه الدولة المدنية، وذلك على خلفية ما حدث ويحدثُ خاصةً في البلاد العربية هذه الأيام من حراكٍ سياسي من أجل التغيير. وقد برز هذا المصطَلح في الشارع من خلال الشعارات في كثير من البلدان الثائرة حتى بـاتَ يتردد في الأوساط الإعلامية والمنابرِ السياسية كخلاصةِ أو مُجملِ ما تريده الشعوبُ المسلمة المنتفِضة.

 

إن الوعي السياسي هو أغلى ما تمتلكه الشعوب والأمم، إذ الغَلَبة في معترك الحياة الدولية هي دوماً لمن هو أكثر وعياً سياسياً. إن أول خطوة أقدم عليها الكفارُ الغربيون لكسر شوكة الأمة الإسلامية وشرذمتها وتقطيع أوصالها والقضاء على وحدتها هي زرع فكرة فصل الدين عن الدولة في بلاد المسلمين.

في خضم ما تشهده الجزائر في هذه الآونة من صراع وتفاعلات على أثر عودة بعض الرؤوس من أزلام فرنسا البارزين بعد إقصائهم وملاحقتهم بتهمة التآمر على سلطة الدولة، وما نجم عن تطبيع المغرب العلني مع كيان يهود وردود أفعال ذلك في الجزائر، وبالنظر إلى أن الجهة الممسكة بالسلطة في البلد لا تزال هي نفسها ممثلةً في قيادة أركان الجيش، ثم بالنظر إلى عدة أمور منها:

 

في إطار عرض أسباب ودواعي إجراءِ التعديلات الدستورية ضمن "المشروع التمهيدي لتعديل الدستور الجزائري" الذي صدر في 77 صفحة كمسودة معروضةٍ على مختلف الشرائح والهيئات المجتمعية وبالأخص الأحزاب والشخصيات

إن من أهم وأبرزِ ما بات يؤرِّق النظام الجزائري في هذه الآونة موقف أمريكا من الأحداث التي تجري في الجوار الإقليمي للجزائر، أو بالأحرى التحركات العسكرية الأمريكية عبر وكلائها في ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي، وما بات مطلوباً من الجيش الجزائري إزاء المستجدات على الساحة الإقليمية جنوباً.

تشهد الجزائر في هذه الآونة حالة استنفار على مستوى الجيش وتحركاً دبلوماسياً ملحوظاً واتصالاتٍ مكثفةً يقوم بها الرئيس الجديد عبد المجيد تبون على الصعيد الخارجي بغرض احتواء الوضع المتأزم في ليبيا 

بالنظر إلى أن قيامَ دولة الخلافة يعتبر أوَّل إنجازٍ على طريق استئناف الحياةِ الإسلامية في بلاد المسلمين، وباعتبار قيام الدولة على أساس العقيدة الإسلامية نصراً عظيماً على أعداء الإسلام، فإن طول الـنَّفَس مع الصبر

 1- خدعة إيهام الشعب في الجزائر أنه على قدر عالٍ من الوعي!

لم تمض سوى أيام قليلة على انطلاق حراك الجزائر في شهر شباط/فبراير 2019م حتى تداعت جميعُ الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية لتقول إن الشعب الجزائري بلغ من الوعي والنضج السياسي ما أبهر العالم بسلمية تظاهراته وحسنِ تنظيم مسيراته وتحضر أسلوب احتجاجاته! وهو بذلك جدير بأن تلبى مطالـبُه وتُحقق له رغباتـُه.

الصفحة 1 من 4