أيها الجند في جيوش المسلمين: ألستم بقادرين على أن تتبعوا من سبقوكم من جند الإسلام، فتقيموا فرض الله القوي العزيز بتحرير فلسطين وغزة هاشم بالجهاد في سبيل الله، ذروة سنام الإسلام.. ومن ثم تعيدون كل شبر من أرض المسلمين فصلوه عن أصله أو استولى عليه الكفار المستعمرون في شرق الأرض وغربها وتلاحقونهم إلى عقر دارهم؟ ألستم بقادرين؟ بلى إنكم بإذن الله لقادرون:
* فأنتم أبناء أمة الإسلام.. أمة رسول الله ﷺ.. أمة المهاجرين والأنصار.. أمة الخلفاء الراشدين والخلفاء من بعدهم.. أحفاد الرشيد الذي أجاب ملك الروم لنقض عهده مع المسلمين، والعدوان عليهم، (الجواب ما تراه دون ما تسمعه) وهكذا كان.. أحفاد المعتصم الذي قاد جيشاً لجباً لإغاثة امرأة ظلمها رومي فقالت وا معتصماه.. ثم إنكم أحفاد الناصر صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر الأقصى من رجسهم في 27 رجب 583هـ الموافق 2 تشرين الأول/أكتوبر 1187م.
* أنتم أحفاد محمد الفاتح الأمير الشاب الذي شرفه الله بمدح رسول الله ﷺ لفاتح القسطنطينية «فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»، فتم فتحها على يديه رحمه الله وأنعم عليه، وذلك في 857هـ-1453م.. أحفاد الخليفة سليم الثالث، الذي في عهده دفعت الولايات المتحدة الأمريكية ضريبةً سنويةً لواليه في الجزائر مقدارها 642 ألف دولار ذهباً بالإضافة إلى 12 ألف ليرة عثمانية ذهبية مقابل إطلاق أسراها الموجودين في الجزائر والسماح لها أن تمر في المحيط الأطلسي والبحر المتوسط دون تعرُّض البحرية العثمانية لها.. ولأول مرة تُجبَر أمريكا أن توقع معاهدةً بغير لغتها بل بلغة الدولة العثمانية في 21 صفر 1210هـ-5/9/1795م..
* أحفاد الخليفة عبد الحميد الذي استدعى سفير فرنسا في إسطنبول وتعمد مقابلته باللباس العسكري، ثم هدده بوقف عرض المسرحية التي تفتري على رسول الله ﷺ قائلاً (أنا خليفة المسلمين.. سأقلب الدنيا على رؤوسكم إذا لم توقفوا تلك المسرحية) فاستجابت فرنسا ومنعت عرضها، وذلك سنة 1307هـ-1890م.. أنتم أحفاد هذا الخليفة الذي لَم تُغْرِه الملايين الذهبية التي عرضها اليهود لخزينة الدولة، ولَم تُخِفْه الضغوط الدولية التي استقطبوها ضده للسماح لهم بالاستيطان في فلسطين وقال قولته المشهورة (إن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة)، وكان بعيد النظر حيث أضاف (..فليحتفظ اليهود بملايينهم.. وإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن) وهذا ما حدث!
مقتطف من كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة حفظه الله بمناسبة الذكرى الـ105 على هدم دولة الخلافة.