حذرت الأمم المتحدة من انزلاق الملايين من أهل اليمن نحو المجاعة خلال الفترة القليلة القادمة، مع استمرار نقص التمويل، والقيود المفروضة على إيصال المساعدات الإنسانية، والتصعيد الإقليمي، وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في تقرير حديث: "يشهد الوضع الغذائي في اليمن تدهوراً سريعاً نتيجة لتداخل غير مسبوق بين الصراع الإقليمي والتفكك الاقتصادي وتراجع التمويل والقيود التشغيلية الشديدة، ونتيجة لذلك، فإن خطر الانزلاق إلى مجاعة واسعة النطاق بات وشيكاً".
وأضاف التقرير أن أكثر من 18.3 مليون شخص في البلاد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد على مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC 3)، بما فيهم أكبر عدد على مستوى العالم يواجهون المرحلة الرابعة (IPC 4) أو الطوارئ غذائياً.
إن المجاعة التي تفتك باليمن ليست مجرد كارثة طبيعية أو نتيجة لسوء تدبير محض، بل هي مأساة مفتعلة بفعل الصراع الغربي عليها بين أمريكا وبريطانيا عبر عملائهما الإقليميين والمحليين، فطوال السنوات الماضية عانى أهل اليمن من أزمات متتالية آخرها انطلاق عاصفة الحزم عام 2015، والتي زادت الأوضاع سوءاً حيث أدى القتال إلى ضرب مقومات اقتصادها الهزيل أصلا، وتوقف صرف الرواتب، وتفاقم البطالة، وانهيار العملة.
وتشير الأرقام الصادمة إلى حجم الكارثة؛ فقد أوضحت تقارير الأمم المتحدة حينها أن هناك نقصا حادا في المواد الغذائية وارتفاعا كبيرا في أسعار الغذاء والوقود، ما أدى إلى انعدام الأمن الغذائي لنحو 80% من أهل اليمن. ولا يقتصر الألم على الجوع بل يتعداه إلى الموت المبكر، حيث أكدت تقارير منظمة اليونيسيف أن نحو 63 ألف يمني ماتوا في عام واحد لأسباب يمكن تفاديها، أغلبها متعلق بسوء التغذية. كما بلغت نسبة زيادة سوء التغذية الحاد بين الأطفال 63% مقارنة بعام 2015.
إن الأمم المتحدة شريك في إدامة المجاعة، فهي تطلق تحذيراتها ونداءاتها العاجلة لجمع التبرعات من العالم، لكنها تفشل في تحقيق أهدافها. ففي مؤتمر المانحين الذي نظمته السعودية ورعته الأمم المتحدة بمشاركة أكثر من 130 دولة، فشل المؤتمر في جمع التمويل المطلوب لتغطية 2.41 مليار دولار، وهو دليل واضح على عدم اكتراث هذه الجهات بمعاناة أهل اليمن ولم تأتِ بحلول جذرية قط؛ فما يسمى بـ"حلول" الأمم المتحدة لم تزد الطين إلا بلة، والصّراع إلا اتساعا، وذلك لخدمة دول الكفر الكبرى.
إن اليمن بلد غني بالثروات تبلغ مساحته 555 ألف كيلومتر مربع، وتتوفر فيه العديد من الثروات منها الثروات المعدنية المختلفة (النفط، والغاز، والمعادن)، ويملك أراضي زراعية خصبة، إضافة إلى الثروة السمكية حيث يمثل قطاع الأسماك أحد القطاعات المهمة كون اليمن يملك شريطاً ساحلياً يبلغ طوله أكثر من 2000 كم يمتد عبر البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي. كما تتناثر عليه الجزر والخلجان، ما هيأ لوجود بيئة ملائمة للأسماك والأحياء البحرية التي تزيد عن 350 نوعاً، أما الجزر فهي تنتشر في المياه الإقليمية ويبلغ عددها 186 جزيرة ولها تضاريسها ومناخها وبيئتها الخاصة. أكثر هذه الجزر تقع في البحر الأحمر ومن أهمها: جزيرة كمران وهي أكبر جزيرة مأهولة في البحر الأحمر، وجزر أرخبيل حنيش، وجزيرة ميون وهي ذات موقع استراتيجي في مضيق باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر. ومن أهم الجزر في البحر العربي أرخبيل سقطرى حيث تعتبر جزيرة سقطرى أكبر جزر هذا الأرخبيل الذي يشمل إضافة إليها عدة جزر أخرى، وتتميز جزيرة سقطرى بكثرة تنوعها الحيوي حيث تقدر نباتاتها على اليابسة بحوالي 680 نوعاً وتمثل الجزيرة مطمعاً للغرب الكافر، فمنذ دخول الإمارات مثلت جزيرة سقطرى وباب المندب والمخا هدفاً استراتيجياً خدمة لبريطانيا.
فاليمن وقع بين حكام عملاء نهبوا ثرواتها وأسلموها للغرب، وبين كافر مستعمر طامع لأكل الأخضر واليابس على طريقة الرأسماليين.
إن الحل الجذري الوحيد لمشكلة اليمن ولجميع مشاكل المسلمين هو إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وهي وعد الله سبحانه وتعالى الذي بشر به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وإن الأنظمة الحالية القائمة على العلمانية والرأسمالية هي أصل المشكلة، فالأنظمة الرأسمالية الفاسدة والمفقِرة هي سبب الشقاء والبؤس والمجاعة، بسبب جشع الرأسماليين وحرصهم على مصالحهم وملء جيوبهم وبطونهم على حساب الأرواح والدماء.
يا أهلنا في اليمن، يا قبائل اليمن: إن النظام الرأسمالي المطبق عليكم هو سبب البلاء وسوف يستمر البلد يغرق في بحر من الفقر والجوع فضلا عن الدماء ليس بسبب عجز موارده، بل بسبب تطبيق حكامه لهذا النظام الوحشي، والصراع الدولي عليه؛ لذا ندعوكم للعمل مع حزب التحرير لإسقاط الأنظمة العميلة وإقامة الخلافة على منهاج النبوة، فبها وحدهـــا ستعودون أنتم والأمة الإسلامية إلى عزكم الرفيع، ولن يكون للمجاعة شبح ولا واقع بإذن الله.
بقلم: د. فؤاد الصبري – ولاية اليمن