إن المبدأَ الإسلامي بما يحملُه من توازن نادر على جميع الأصعدة لا يقدم اليوم إجابة جاهزة على أسئلة العالم، بل أفقاً حضاريا مؤجلا ينتظر شروطَه التاريخية. فصِحّة النظرية لا تكفي، والعدالة المجرّدة لا تفرض نفسها تلقائيا ما لم تجد من يجسدها في نموذج عملي يصمد أمام تعقيدِ العصر وضغوطِ القوى.
هنا يظهر حزب التحرير، بمشروعِه وكتلتِه القادرة على تطبيقِ المشروع، وإننا ندعو كل مسلم في وسط هذا الكفر المتحكم في بلادِ الإسلام أن يغذ السير مع هذا الحزبِ العظيم، الذي بنظرته المستنيرة وعملِه الدؤوب جهز كل شيء لإقامة دولة الإسلام، وهو يأخذ بيدِ أبناء الأمة حتى يجعلوا قضيتهم؛ استئناف الحياة الإسلامية، قضية مصيرية، ويتخذوا تجاهها إجراء الحياة أو الموت؛ فيقيموا دار الإسلام، ويجمعوا بلاد المسلمين، وينطلقوا وهم يحملون مفهومَ الأمة الواحدة بخليفة واحد، ويرددوا بإيمان صادق واستنارة ووعي مقولة رسولهم صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا عَمِّ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي وَالْقَمَرَ فِي شِمَالِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ».