إن ما على الأمة الإسلامية أن تدركه هو أن إقامة الخلافة اليوم ليست إلا قرارا يأخذه أهل القوة والمنعة فيها وهم جيوشها فيتحقق في ساعات. نعم ساعات، فجميع أبنائها يتوقون لأن تفتح الحدود بينهم وتعود بلادهم دارا واحدة، وتجتمع قدراتهم الشبابية تحت راية واحدة، فينابذوا عدوهم ويسترجعوا مقدساتهم، ويستخرجوا خيراتهم. ولا يمنعهم من ذلك إلا دعوات الضعف والعجز، وما هي إلا أوهام وأكاذيب وأساطير مزورة. وأبسط رد على هذه الأوهام والأكاذيب والأساطير، هو أن الأمة الإسلامية مقدامة وسريعة وأمرها واحد. فإن أدركت أنها قادرة على تحقيق أمر أنجزته في لمح البصر. ولقد رأيناها تباغت أعتى الطواغيت ظلما وأشد الأنظمة بطشا، وتجعلهم أثرا بعد عين، في حين كان يروج لهم بأن ملكهم ثابت ولن يهزه أحد!
وهكذا، فإن الظلام الحالك الذي يعم بلاد المسلمين اليوم يخفي خلفه أملا كبيرا وفرجا قريبا بإذن الله، وتلك سنة الله في كونه، مصداقا لقوله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.