إن الحكام في بلاد المسلمين لم يدركوا خطورة الولاء للكفار وأنه خزي في الدنيا وعذاب أليم في الآخرة ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ ولا يدركون أن الدول الكافرة يهمها في الدرجة الأولى مصالحها وتحمل في ليلها ونهارها العداوة للإسلام والمسلمين، فإذا أظهرت شيئاً من الرضا عن دولة ما تدور في فلكها أو حتى من عملائها فهي لا تريد خيراً لهم بل تبطن الشر وتعلنه، ولو كان هؤلاء الحكام، سواء أكانوا يدورون في فلكها أم كانوا عملاء لها، لو كانوا يدركون أن أمريكا لا تقيم لهم وزناً إذا اقتضت مصالحها زوالهم لاتعظوا من وقائع التاريخ، فكم من عميل أسقطته بعد أن استنفد دوره في خدمتهم.. ولو كان هؤلاء الحكام يعقلون للفظوا الكفار لفظ النواة ولكنهم صم بكم عمي فهم لا يرجعون.. لقد وصل بهم ولاؤهم للكفار المستعمرين إلى أنه يُعتدى على كل بلد منهم فلا يتحرك الآخرون لنجدته، بل أمثلهم طريقة من يعد القتلى والجرحى! كما هو حادث بالنسبة للهجوم على إيران.
أيها المسلمون: إن عزتكم هي عودة دولتكم الخلافة الراشدة، وإن حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله قد نذر نفسه للعمل الجاد المخلص بإذن الله لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة، وهو بحق الرائدُ الذي لا يكذبُ أهلَه، وهو حزبٌ ينصع طيبُه، ويبتعد عنه كل من لا يطيقُ طيبَه... هكذا نحسبه ونحسب كل شبابه العاملين معه بأنهم جادون مجدون، عاملون مخلصون، يتطلعون بإذن الله إلى الآخرة فوق فوق ما يتطلعون إلى الدنيا، وهم يصلون ليلهم بنهارهم يرجون رحمة الله بأن يتحقق وعدُه سبحانه وبشرى رسوله ﷺ على أيديهم، وما ذلك على الله بعزيز.
هذا هو الذي ينقذ الأمة ويعيد لها عزتها ويقوي شوكتها ويجعل أعداءها يفكرون ألف مرة قبل أن يعتدوا عليها، هذا هو فقط بأن تعود خلافتها من جديد وتشرق الأرض بخيرها وعدلها، وكما قضت الخلافة على عنجهية القياصرة والأكاسرة فكذلك تقضي على عنجهية أتباعهم كالطاغية ترامب وأمثاله من الكفار المستعمرين.
أما كيان يهود فهو أهون من أن يؤخذ له وزن، فهو كما قال الله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ وهو غير قادر على الثبات بذاته، فهو ليس أهل قتال إلا بحبل من الناس كما قال القوي العزيز: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ وقد قطعوا حبل الله وبقي لهم حبل الناس من أمريكا وأوروبا وعملائهم من خونة الحكام في بلاد المسلمين الذين لا يحركون ساكناً في وجه عدوان يهود الوحشي.. فالمشكلة هي في الدول القائمة في بلاد المسلمين هذه الأيام، فحكامها موالون للكفار المستعمرين أعداء الإسلام والمسلمين.. وهكذا فإن مصيبة المسلمين هي في حكامهم؛ وموالاتهم للكفار المستعمرين يأتمرون بأمرهم وينتهون بنهيهم بدل أن يكون ولاؤهم لله سبحانه، يقيمون أحكامه ويجاهدون في سبيله، ويقتدون برسوله صلوات الله وسلامه عليه، فيعز الإسلام والمسلمون ويذل الكفر والكافرون ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.