إن ما يجري في بلاد المسلمين اليوم يجعلنا نقف عند مسألتين:
الأولى: هي أن جميع دعوات الانبطاح للغرب الكافر المستعمر، لتفادي أذاه أو لنيل رضاه هي انتحار سياسي لا ينتهي بأصحابه إلا للخراب والدمار. وقبل ذلك فهو حرام لأنه يخالف منهاج رسول الله ﷺ وما سار عليه خلفاؤه الراشدون، ويستجلب غضب الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾.
الثانية: أن لا تنخدع الأمة بدعوات الغرب الكافر المستعمر وعملائه بأنها لا تقوى أن تستعيد سلطانها منه. فما عند الغرب من قدرات لا تجاوز ما تراه العين. فها هي أمريكا التي روج العالم لجيشها بأنه أقوى قوة عسكرية في العالم، قد عجزت عن تحقيق ما أوهمت به العالم، بأن حربها مع إيران ستكون نزهة على غرار ما فعلته في فنزويلا. فطالت الحرب وتعقدت، وضاق الحال بترامب وأربابه، فراحوا يلقون الكذبة تلو الأخرى عن إنجازاتهم في القضاء على قدرات إيران العسكرية بينما هم يبحثون عن مخرج لمأزقهم.
ولهذا ندعو الأمة الإسلامية لأن تتذكر بأن الخلافة هي النظام السياسي الذي أرشد إليه رسول الله ﷺ، وهي النظام السياسي الذي طبقه الصحابة رضوان الله عليهم، والذي ضمن للأمة الإسلامية العزة طوال تاريخها، ولم يكن لها عز إلا في ظله. فلا بد لها أن تنخرط في العمل لإعادتها الآن، وأن تجعل ذلك قضيتها المصيرية.
وإن حزب التحرير قد أعد العدة لإعادة هذا الفرض العظيم من ثقافة إسلامية ووعي سياسي. وشبابه بينكم ومعكم يمدون أيديهم إليكم عسى أن يوفقنا الله وإياكم إلى النصر والتمكين.