ما زالت حال أمتنا لا تسر صديقاً ولا تغيظ عدواً؛ فهي أمة ممزقة تكالب عليها الكافر المستعمر بعد هدم كيانها وإسقاط دولتها، عندما أعلن أشقى القوم عميل الإنجليز مصطفى كمال إلغاء الخلافة في الثالث من آذار 1924م، ومنذ ذلك الحين أقصي الإسلام عن حياتها، وهيمن عليها عدوها وفرض عليها نظامه السياسي الوضعي، ويقتل أبناءها، وينهب ثرواتها، حتى هانت على أجبن خلق الله يهود، فدماء مسلمي غزة لم تجف بعد، ومسلمو الروهينجا في ميانمار والأويغور في تركستان الشرقية وفي الهند والسودان يتعرضون للإبادة، واليوم تشنّ أمريكا ومعها كيان يهود حرباً على إيران بذريعة القضاء على نظامها الذي قدم لها خدمات سابقاً في حربها على العراق وفي أفغانستان... وتعمل أمريكا لجعل المسلمين وقوداً لهذه الحرب.
كل ذلك يقع علينا لا من قلة فنحن كثير، ولكننا كما أخبر رسولنا الصادق المصدوق ﷺ: «غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ»، فأمة المليارين ساكنة لا تتحرك للتغيير الحقيقي، وجيوشها رابضة في ثكناتها لم تحركها صرخاتُ الأطفال ولا دموع الثكالى، فقد أصابها الوهن، «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».
أيها المسلمون: لا عذر لكم أمام الله بالسكوت عن الحكام الخونة الذين يحولون بينكم وبين فرض الله عليكم: تحكيم شرع الله بإقامة الخلافة تاج الفروض.
وإننا نجدد دعوتكم إلى هذا الفرض العظيم؛ لتعود بلادنا تحت ظل دولة واحدة يحكمها إمام واحد؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة توحدكم، وتطهر الأقصى من رجس يهود، وتقتص من الظالمين، وتقطع دابر الكافرين، فتخلعوا ثوب الذل والمسكنة وتلبسوا ثوب العز والشرف.