منذ بدأت حرب أمريكا وكيان يهود الصليبية على بلاد الإمامين مسلم والبخاري قبل أكثر من ستة أسابيع، اصطفّ العالم إلى صفّين: صف مع الحرب الصليبية على إيران، وصف متفرج يرقب الأحداث ولا يحرك ساكناً، وهم الأوروبيون وروسيا والصين إلى حدٍّ ما. أمّا الذين اصطفوا مع الحملة الصليبية فهم عملاء أمريكا ووكلاؤها في المنطقة من حكام وقادة البلاد الإسلامية وخصوصاً دول الضرار المحيطة بإيران، وعلى رأسهم باكستان، عكس موقفهم نفاقهم وتلوّنهم وضربهم لجميع القيم النبيلة عرض الحائط، فهم لم يحفظوا حق المسلم على أخيه المسلم في نصرته على أعدائه، ولم يحفظوا حق الجيرة التي أوصى بها رسول الله ﷺ. ولم يرعوا حتى صلة الدم والقرابة بين الإخوة والجيران من القبيلة نفسها والعشيرة ذاتها. أي أن حكام باكستان لم يعملوا بأحكام الإسلام الذي يدعون الانتماء إليه، ولم يصلوا إلى حد جاهلية العرب فلم يعملوا بنخوة أبي جهل والروابط القبلية بينهم وبين أبناء العشيرة الواحدة الموجودين على طرفي ما تسمى بالحدود بين البلدين.
منذ بدأت الحملة الصليبية على إيران، استنفر حكام باكستان، إلى درجة قول المشير عاصم منير إنه لم يذق طعم النوم وهو محموم في الوساطة بين أمريكا وإيران من أجل وقف إطلاق النار وتخفيف التصعيد بين البلدين... إلخ. وكأنه يقف على المسافة نفسها بين الطرفين، في الوقت الذي يجب أن يكون الأمر بالنسبة إليه محسوماً، وهو الوقوف مع أخيه وجاره وابن عشيرته، مصداقاً لقول رسول الله ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ».
ومن التحركات الخيانية التي لم يقتصر عليها حكام باكستان عقد الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان والسعودية في أنطاليا يوم الجمعة 18 نيسان/أبريل 2026. حيث ركز اللقاء على دعم الوساطة الباكستانية بين أمريكا وإيران، ومناقشة المستجدات الإقليمية مثل وقف إطلاق النار وخفض التصعيد. وشارك فيه وزير خارجية تركيا حقان فيدان، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية مصر بدر عبد العاطي، ونائب رئيس وزراء باكستان إسحاق دار. ولكن المتصدّر للوساطة، وهي في الحقيقة ليست وساطة بل انحياز لأمريكا ويهود، هم حكام باكستان، فبعد السهر الطويل الذي أمضاه القادة السياسيون والعسكريون الباكستانيون في سبيل تأمين نصر لحلف أمريكا الصليبي، لم تتمكن أمريكا من إحرازه على أرض المعركة، جرى ترتيب اللقاء الذي جمع بين قادة ذلك الحلف وفريق إيران المفاوض في إسلام آباد.
وبعد فشل مساعي أولئك الأتباع في تحقيق النصر لأسيادهم، أرسلوا القوات الباكستانية المسلمة إلى جبهة العدو لتحقيق ذلك النصر عسكرياً وبالقوة، بحجج لا يصدقها طفل في عمر الفطام، وهي اتفاقية الدفاع المشترك بين باكستان والسعودية! فهل كانت هذه الاتفاقية للدفاع عن مصالح أمريكا في المنطقة وعن عملائها حكام آل سعود، حتى لو كانت على جماجم المسلمين في أي بلد إسلامي؟! ثم أليست الحجاز نفسها بحاجة إلى تطهير من حكام آل سعود، عملاء أمريكا، الذين فتحوا البلاد على مصراعيها أمام قوات أمريكا الصليبية لإقامة القواعد العسكرية التي تنطلق منها قواتها لتضرب وتقصف أهلنا في بلاد مسلم والبخاري كما ضربت بلاد الرشيد من قبل؟! كان يجب على باكستان أن تقف عسكرياً بجانب إيران، كما كتب رسول الله ﷺ، في وثيقة المدينة: «وَإِنَّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ؛ لَا يُسَالِمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا عَلَى سَوَاءٍ وَعَدْلٍ بَيْنَهُمْ» وهذا عكس أن تكون وسيطاً بأمر أمريكا ولصالحها، بل وإرسال جنودها إلى السعودية كوسيلة للضغط على إيران!
إن نصرة المسلم لأخيه المسلم لا تكون إلا إذا كانا أخوين على الحقيقة، لا ادعاء أو نفاقاً، كحال حكام وقادة باكستان، الذين امتدحهم رأس الكفر ترامب وقال فيهم: "المشير كان رائعاً، ورئيس الوزراء كان رائعاً للغاية في باكستان" مؤكدا على أنه "قد يذهب إلى هناك إذا تم توقيع الاتفاق" تكريما لهما! ولو كان حكام باكستان كمحمد بن القاسم وصلاح الدين الأيوبي، لاستغلوا عجز أمريكا عن تحقيق النصر العسكري على إيران، ولانتصروا لإخوتهم في إيران، ولأغرقوا أمريكا وأساطيلها في مياه الخليج. وبدل إرسال قوات لحماية عرش آل سعود، لقاموا بتطهير أرض الحرمين من دنسهم، ومن القواعد والسفن الأمريكية، ولأعطوا النصرة لحزب التحرير لإقامة الخلافة على منهاج النبوة من أرض الحرمين الشريفين، ووفّروا لأهل خراسان خيار الركون والوحدة مع دولة الخلافة التي تخرجهم مما هم فيه من عدوان، ولوحد الخليفة الحجاز وخراسان وباكستان، وبهذا تولد دولة عظمى في زمن قياسي.
فهل يتحرك المخلصون في جيش باكستان في بندي وأرض الحجاز، فيطيحوا بعروش الخائنين في كلا البلدين، ويعطوا نصرتهم للقائد الحقيقي الذي يمثلهم ويمثل عقيدتهم العسكرية والفكرية، أم أنهم سيظلون خلف هذه القيادة الخائنة حتى تتمكن أمريكا من إيران وتحقق النصر عليها على طاولة المفاوضات في إسلام آباد، ثم يأتي الدور على إسلام آباد نفسها؟!
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾