إنّ الخلافة ترعى مصالح رعاياها بصدق وتكون وصية على حقوقهم واحتياجاتهم، ولذلك قال ابن القيّم الجوزية رحمه الله: "إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة.. فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه". (إعلام الموقعين عن رب العالمين).
ومن المتواتر أن المسلمين جميعا يوم أخذوا بنهج الإسلام دولة وأفرادا كانوا أسبق الناس حضارة وتقدما ورقيا وعلما، فعاشوا عيشا رغيدا وكانوا مشعل نور وعدل للعالم أجمع، ولذلك فإنّ البلاد الإسلامية لن يصلح حالها اليوم إلا بما صلح به أمس، ولن يتغيّر الوضع المأساوي فيها إلا بإقامة شرع الله الذي يكفّ الحيف وينتصف للمظلومين من الظالمين ويستوفي الحقوق من الممتنعين ويوفيها على المستحقين.