يمضي رمضان المبارك في الأمة الإسلامية وهي تعاني التمزق السياسي، وتعدد الكيانات، وتسلط أنظمة الضرار، في وقتٍ تتكالب عليها القوى الكبرى، وتستباح فيه مقدساتها، وتنهب ثرواتها. وإن أعظم ما ينبغي أن تستحضره في هذا الشهر المبارك هو أن الصيام يربيها على التقوى، والتقوى تقتضي منها أن تجعل الإسلام منهج حياتها كاملاً غير منقوص، في الحكم كما في السلوك، وفي الاقتصاد كما في الاجتماع، وفي الداخل كما في الخارج.
إن الله سبحانه وتعالى لم يفرض الصيام ليبقى أثره في المساجد فحسب، بل ليصوغ أمةً تعتز بدينها، وتعمل لإقامة حكمه، وتنهض لتحمل رسالته. وإن وحدة الأمة ليست حلماً، بل فريضة شرعية، وضرورة مصيرية، لا تتحقق إلا بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي توحدها تحت راية واحدة، وتحمل الإسلام إلى العالم.
وإننا نؤكد أن العمل لإقامة الخلافة ليس شأناً سياسياً مجرداً، بل هو عمل تعبدي نتقرب به إلى الله، لأنه استئناف للحياة الإسلامية، وتحقيق لوعد الله بالاستخلاف والتمكين لمن آمن وعمل صالحاً. فرمضان شهر تتضاعف فيه الحسنات، وتستجاب فيه الدعوات، فليكن شهر تجديد العهد مع الله على نصرة دينه، وإقامة حكمه، والسعي لوحدة الأمة تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله.






















رأيك في الموضوع