العالم اليوم يقف في لحظة بعاث كونية، ليس من حيث الحدث، بل من حيث التشابه لما حدث في بعاث الأمس: نظام دولي يتآكل، وقيم فاحشة تنكشف، وشرعية ظالمة تسقط، وهيبة زائفة تتبدّد. غير أن السنن لا تعمل تلقائياً، ولا تمنح البدائل لمن لا يعمل لملء الفراغ. فالفراغ الذي يخلّفه سقوط النموذج الغربي لا يحمل في ذاته مشروعاً، بل يفتح الطريق ويزيل العوائق بأمر وتدبير وتقدير من الله قيّوم السماوات والأرض، لمن يعمل لرسالة الإسلام العظيم بوصفه مشروعا أصيلا لإنقاذ البشرية من رأسمالية سحقتها، وديمقراطية أفرغتها من كل قيمة نبيلة، وتركتها بلا بوصلة.
غير أن هذا الأصيل الذي سيملأ الفراغ لا يتحقّق بالانتظار، ولا بالرهان على سقوط الآخر ذاتيا. كما لم تُبنَ المدينة على أنقاض بعاث مباشرة، فلا يمكن لأي انبعاث حضاري اليوم أن يقوم على مجرّد انهيار النظام القائم، بل من العمل والسعي الجاد لتطبيق الأصيل وإنفاذ أحكامه وإنقاذ البشرية.
بعاث لم يكن نهاية، بل تمهيداً. والانبعاث لم يكن معجزة، بل ثمرة عمل والتزام وصبر. واليوم، في لحظة الانكشاف الكبرى، لن يسألنا الله ويحاسبنا على من سقط وانهار، بل هو سائلنا عن أعمالنا والتزامنا بأمره في بناء صرح الإسلام العظيم.






















رأيك في الموضوع