لقد فقدت الأمة الإسلامية كثيراً من عناصر قوّتها، ليس لقلة عدد أو عدّة، بل لأنها انقطعت عن إرثها الحضاري الذي يجعل العدل أساس السياسة، والكرامة شرط الاعتراف.
وإنّ استعادة هذا الإرث لا تبدأ من القصور، ولا من بيانات الشجب، بل من إعادة بناء الوعي في الأمّة، حتى تدرك أن قوتها وعزتها في دولتها ودينها، وأن المنعة لا تكون إلا في دولة الإسلام.
وعليها أن تدرك أنّ الكرامة لا تُمنَح بل تُنتَزع، وأنّ من يتنازل عن حقّه في الموقف، سيتنازل لاحقاً عن حقّه في الأرض.
لقد آن الأوان للأمة الإسلامية أن تستعيد ثقتها بنفسها، وأن تعود إلى موقع الشاهد لا التابع، وصاحب القضيّة لا المتفرّج.
يا أبناء الأمّة الإسلامية، إنّ عزكم لم يكن يوماً في التبعية ولا في تقليد غيركم، بل في عقيدتكم التي صنعت الإنسان قبل السلطان، وبنت الدولة قبل العمران.
وإنّ مكانتكم لا تستعاد بالشعارات، بل بالعمل الجاد الصادق من أجل استعادة الإسلام منهجاً للحياة، والعودة إلى دولتكم التي فيها عزكم، لتعود لكم الهيبة، ويحسب لكم العالم ألف حساب.
والتاريخ يشهد عليكم، والمستقبل ينتظركم، والله سبحانه وتعالى وعد: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾.