إنَّ التقاعس عن واجب نصرة الإسلام لا يكون فقط بترك القتال أو المواقف العظيمة، بل قد يبدأ بأمور يراها الناس صغيرة، أولها السكوت عن المنكر خوفاً من كلام الناس، أو ترك الدعوة إلى الخير تكاسلاً أو انشغالاً بالدنيا، والاكتفاء بالصلاة وبعض فروض الطاعة مع ترك الاهتمام بقضايا المسلمين وهمومهم، أو ترك العمل للدين بحجة الانشغال والعمل. ومع مرور الوقت يصبح التهرب عادة، ويعتاد القلب على التبرير حتى يفقد إحساسه بالتقصير.
لقد كان صحابة رسول الله ﷺ إذا فاتهم خير شعروا بالحزن والندم؛ لأنهم كانوا يعلمون أن العمر قصير، وأن الإنسان سيقف بين يدي الله ليسأله عن دينه وواجبه تجاه هذا الدين، وما قدَّمه له. أما اليوم فكثير من الناس إذا قصَّروا بحثوا عمَّن يبرر لهم، لا عمَّن يذكِّرهم بالله.
إنَّ الأمة لا تنهض بالمتقاعسين، ولا تتغير أحوالها بكثرة الأعذار، وإنما تنهض بالرجال الصادقين الذين يتحملون مسؤولياتهم، ويجاهدون أنفسهم، ويعملون لدينهم ولو بالقليل. قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾.
فلنسأل أنفسنا دائماً: ماذا قدَّمنا للإسلام؟ وهل نحن مع العاملين الصادقين أم مع أصحاب الأعذار؟






















رأيك في الموضوع