إن الإسلام لا ينظر للإنسان كآلة يدر منها الربح ثم يتركها حطاماً أو عجوزا هرما يُعالج بدنه في أحسن المشافي بينما روحه تتألم في صمت ويخاف أن يموت وحيداً منكسرا قد لا يكتشفه الجيران إلا صدفة. ولا يقبل بنموذج الأم المسنة التي تمضي يومها وحيدة تراقب الهاتف وتنتظر اتصال الأحبة الذين شغلتهم الحياة وسؤالهم عنها. الإسلام ينظر لفكرة الفردية كفكرة هدامة للمجتمع لا بد من محاربتها وكشف عوارها، نظهر فسادها وزيف الأسس الفكرية التي انبثقت منها، إنها فكرة تتعارض مع فطرة الإنسان وطبيعة العلاقات التي تنشأ بين بني البشر وتسبب الشقاء والتعاسة.
لقد جعل المولى عز وجل الأسرة حصنا حصينا آمنا يوفر الدفء والسكينة للمرأة والرجل على حد سواء، وهذه الأسرة هي بمثابة جهاز المناعة الذي يحمي الفرد من أمراض العصر، ومصدر الأمن والأمان للأطفال. كيف يضع الإنسان بدائل للأسرة أو يهمش دورها المحوري في أي مجتمع دون أن ينهار ذلك المجتمع ويتصدع على عيون الأشهاد.