إن أخطر ما يواجه شباب الأمة اليوم ليس فقط كثرة الفتن، بل ضياع الأعمار في القيل والقال، واللهو الفارغ، والانشغال بما لا ينفع، حتى تمر الأيام والسنون دون أثر يُذكر في الدين أو الحياة. فكم من شاب أضاع قوته ووقته خلف المجالس الفارغة، ووسائل التواصل، وتتبع أخبار الناس، بينما واجبه تجاه دينه يضعف يوماً بعد يوم؟!
إنَّ الشباب هم قوة الأمة وسندها، فإذا انشغلوا بالتوافه، واعتادوا الأعذار، وتركوا واجباتهم الشرعية والدعوية، ضعفت الأمة كلها، وإنَّ العمر الذي يذهب لا يعود، وسيقف الإنسان يوماً بين يدي الله تعالى ليسأله عن شبابه فيما أفناه، وعن وقته فيما قضاه.
فلا ينبغي للشاب المسلم أن يكون مجرد متفرج على واقع أمته، أو أسيراً للراحة والتسويف، بل عليه أن يجعل من شبابه طريقاً للطاعة والعمل لخدمة الإسلام، ولو بكلمة طيبة، أو نصرة الحق، والدفاع عن قضايا الأمة. قال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾.
فطوبى لمن أدرك قيمة عمره قبل فواته، وجعل حياته شاهدة له لا عليه، وسخَّر شبابه فيما يرضي الله وينفع الناس، قبل يوم لا ينفع فيه الندم.