إن الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار أنه إذا غابت أحكام الله عز وجل عن حياة الناس، سيطرت عليهم أحكام أعوان الشياطين، فأذلتهم وأورثتهم الضنك وشظف العيش، ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.
إن البشرية اليوم تحتاج إلى دولة تقيم الإسلام وتطبق شرعه وتكرم الإنسان وتخرجه من ضلالات وجاهلية النظام الديمقراطي إلى رحابة الإسلام وأحكامه القويمة المستقيمة، ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
لما مات رسول الله ﷺ لم يلجأ الصحابة إلى الدول الأجنبية لكي يحلوا مشاكلهم ويضعوا لهم نظام حياتهم، ولم يرتهنوا إلى الفرس أو الروم ليكونوا عملاء لهم وينفذوا سياساتهم، كحال حكام المسلمين، وإنما التزموا أمر رسول الله ﷺ بعقد البيعة لخليفة يخلفه ﷺ في منصب الحكم لإقامة الدين وسياسة الدنيا بالإسلام؛ اجتمعوا فاختاروا من يحافظ على شريعة الله ويسوسهم بالإسلام. فبايعوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه الذي تولى الحكم في ظرف صعب والأمة في محنة حقيقية. إلا أنه أقام الدين وطبق الشرع ورفع راية الإسلام بعزة المؤمن وثقته بالله عز وجل، ولم يتنازل عن أي حكم من أحكام الله تعالى، بل قال: "أينقص الدينُ وأنا حي؟! والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه".
هذا هو الواجب الشرعي على أمة الإسلام؛ إقامة الدولة كما أقامها رسول الله ﷺ، والتي تطبق الإسلام وتوحد المسلمين، وتنتزع السلطان من المجرمين المغتصبين، وتنتصر للمستضعفين، وتجاهد فتقضي على المعتدين، ولا تتنازل عن أي حكم من أحكام شريعة الله رب العالمين.
دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ فهي المخرج والعلاج الجذري الذي سيغير وجه العالم الذي يئن تحت وطأة الظلم والفساد والفوضى والخراب، والتي تقضي بإذن الله تعالى على نفوذ وسيطرة الكافرين المستعمرين وعملائهم الساقطين التافهين.