إن التضخم الذي يلتهم العملة اليوم، يلتهم في الحقيقة الثقة والشرعية من جذورهما. وحين تعجز الأنظمة عن ترميم (العقد الاجتماعي) المنهار، تبحث غريزياً عن بدائل أقل كلفة على المدى القصير، وأكثر تدميراً على المدى البعيد.
إن الحرب ليست خياراً عقلانياً، لكنها كثيراً ما كانت الملاذ الأخير للهروب من مواجهة الانهيار الداخلي. إنها ليست حدثاً مفاجئاً، بل مسار بطيء حين تُدار الأزمات بدل حلها، وحين تُقدَّم المصالح ورأس المال على الإنسان والاستقرار.
لذلك، فإن اليوم هو أنسب الأيام لأن نقدم للعالم مشروعا بديلا عن هذا النظام الرأسمالي العفن، فالعالم بحاجة إلى منهج رباني يكون فيه الاقتصاد خاضعاً للقيم، والمال أمانة، والإنسان غاية لا أداة. منهج يحرّم الربا والغرر والمضاربات الوهمية والاحتكار، ويجعل النقد ثابتاً (ذهباً وفضة)، والزكاة ركناً لا صدقة، ويحرّم الكنز حفاظاً على الدورة الاقتصادية، لكي لا يكون المال دولة بين الأغنياء فقط. إنه ليس حلاً سحرياً، بل إطار مبدئي متكامل، يتمثل في دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي وعدنا الله بها على لسان رسوله ﷺ، بشرط التغيير. قال تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.






















رأيك في الموضوع