إن الغرب اليوم يعيش حالة من "الاحتضار الأخلاقي" خلف واجهة من البريق المادي. لقد دفنوا عقولهم في تراب المادة فنسوا رب المادة. إن الانهيار المالي القادم ليس انهياراً في التكنولوجيا، بل هو انهيار في العدالة.
والحل اليوم ليس في محاكاة نموذج يغرق في وحل المادية العفنة، بل في العودة لنظام يحمي الأقلية بذمة الله، ويقتل الفقر بحق الزكاة وحق الملكية وحق الرعاية، ويصون المجتمع بمكارم الأخلاق. لقد آن الأوان لنرفع الظلم ليس عن المسلمين في بلاد الإسلام فحسب بل وعن العالم أجمع الذي أصبح معظم سكانه عبيدا لمن يملك المال.
ويكفي أن الله تعالى إنما أنزل رسالاته ليقوم الناس في ظل نظام عادل حيث يقول الله تعالى في سورة الحديد: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾. وزاد على ذلك ضرورة وجود نظام يملك القوة لتحقيق هذه العدالة حيثما وجبت فقال: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾.
فإلى نظام الخلافة على منهاج النبوة ندعو الناس أجمعين للقضاء على النظام الذي يميز بين الناس حسب لونهم وعرقهم ودينهم وإقامة نظام يقول لهم إن الله خلقهم من نفس واحدة وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا لا ليتميزوا بلونهم وعرقهم.