واقع الأمة اليوم يكشف صورة واقع مزرٍ؛ تعدد الدول القطرية، اختلاف السياسات، وتباين التحالفات. فإذا تعرض بلد من بلادها لعدوان، بقي الأمر محصوراً فيه، وكأن رابطة الأمة قد تراجعت أمام اعتبارات الحدود المصطنعة والسيادة الوطنية المزعومة. في مثل هذا الواقع، يصبح الحديث عن تحرير الأمة ومقدساتها حديثاً نظرياً، لأن القرار السياسي مجزأ.
إن الأمة لا تنتصر بالعاطفة وحدها، بل بمشروع سياسي جامع، يقيم حكم الإسلام، ويوحد الطاقات، ويجعل من العقيدة أساساً للسياسة. فالعقيدة تمنح الدافع، والدولة تمنح القدرة على التنفيذ.
وما لم تستعد الأمة وحدتها فستبقى جهودها متناثرة، مهما علت الأصوات أو كثرت المبادرات، وحين تدرك الأمة اليوم أن طريق التحرير يمر عبر استعادة كيانها السياسي الجامع، فإنها تضع قدمها على بداية الطريق الصحيح، نحو استعادة دورها ومكانتها بين الأمم.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾.