إن قضية الأمة ليست في الثروات أو الأموال، بل في القرار السياسي وعودة هذه الكيانات المصنعة الفاشلة في دولة واحدة تملك ثرواتها وسيادتها، حيث لا فقر ولا ذل ولا لجوء ولا احتلال ولا هموم جاثمة على صدور الناس في الليل وفي النهار.
إن التشبث بحدود هذه الكيانات ندفع ثمنه دماً وذلاً وفقراً واحتلالاً، وإن أي دعوة لاستدامة هذه الحدود هو تمهيد للتقسيم الجديد، ودعوة لتشرذم قادم، وإن أي مشروع تحت مسميات وطنية أو قومية أو طائفية أو مذهبية يستند إلى ما خطه المستعمر من حدود هو انتحار سياسي وعمالة للغرب بسوء نية أو بحسنها، فلا خلاص من هذه الدائرة الكارثية على الأمة إلا بسقوط هذه الحدود من أدمغة المسلمين أولاً، وعلى أرضهم ثانياً، ولا قيامة لهذه الأمة الكريمة العظيمة بدينها إلا بدولة واحدة، هي الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، تلم شتاتها وتعود بها أمة واحدة بلا حدود مصطنعة، وبرسالة رحمة ونور للبشرية جمعاء، ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾.