كشف كلٌّ من الحزب الوطني البنغالي وحزب الجماعة الإسلامية البنغالي مؤخراً عن بياناتهما الانتخابية التفصيلية، وهما على الرغم من اختلافهما في بعض الجوانب، إلا أنهما يقدّمان معاً رؤية لدولة مستمدة من النموذج الرأسمالي الغربي. ويركّز بيان الحزب الوطني، المعنون "بنغلادش أولاً وقبل كل شيء"، على خطة لبناء دولة ذات اقتصاد ديمقراطي، وتسعى لتحويل بنغلادش إلى دولة ذات دخل فوق المتوسط واقتصاد يبلغ حجمه تريليون دولار بحلول عام 2034. أما بيان الجماعة الإسلامية المعنون "بيان بنغلادش الآمنة والإنسانية" فيدعو صراحة إلى إقامة دولة شفافة وخاضعة للمساءلة، وتركّز على العدالة والإصلاح المؤسسي والحماية المجتمعية.
وعليه قال المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية بنغلادش في بيان صحفي: نُعلن بوضوح أن هذه البيانات لا تقدّم سوى تعهدات شكلية وخطابات جوفاء، وهي عاجزة في جوهرها عن تحقيق الحرية الحقيقية والتنمية السيادية، إذ إنها تفشل تماماً في تحدّي الآليات الأساسية للاستغلال الاستعماري الجديد، مثل إملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين المتعلقة بخفض دعم الزراعة، والخصخصة، والسياسات التي تدمّر الصناعات المحلية. وبينما تروّج هذه الأحزاب للاستثمار الأجنبي المباشر والأسواق المفتوحة، فهي تتنازل عن الأصول المحلية كقطاع الطاقة لصالح شركات مثل شيفرون وإكسون موبيل، والموانئ الاستراتيجية للقطاع الخاص، بما يضمن استمرار التبعية الاقتصادية. وفي نهاية المطاف، ما لم يكن هناك التزامٌ حقيقي بتفكيك هذا النظام الرأسمالي الاستغلالي ورفض نموذج "التنمية المتساقطة" الذي ينهب الثروة العامة، فإن هذه البيانات لا تقدّم بديلاً حقيقياً عن الفساد والقهر البنيوي الذي يُفقِر الناس ويغلق طريق التحرر الحقيقي.
وأضاف: يجب على الناس أن يدركوا أنه حتى لو تغيّر الحاكم السياسي، فإن النظام الرأسمالي القمعي سيبقى يضرّ عامة الناس ليغني قلةً قليلة من النخبة وحلفائها الاستعماريين. لذلك، فإن أي وعدٍ لا يستأصل هذا النظام من جذوره ليس سوى تغيير تجميلي لا يمكن أن يفضي إلى تحررٍ حقيقي... لذلك ندعو جميع الناس إلى الاتحاد في السعي لإقامة الخلافة على منهاج النبوة، فهي النظام الوحيد القادر على ضمان العدالة، وتمكين التصنيع الذاتي، واستعادة كرامة الأمة، كما وعد الله تعالى.