أخرج البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ». وفي رواية عند الطبراني في الكبير: «مَا مِنْ أَيَّامٍ يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ فِيهَا بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ». وفي رواية عند الدارمي: «مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ أَعْظَمَ أَجْراً مِنْ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ الأَضْحَى». وأخرج الطيالسي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: حضرت رسول الله ﷺ وذكر عنده أيام الْعَشْرِ فقال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَمَلُ فِيهِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ».
ففي أيام العشر هذه، يمكن للمسلم أن يقوم بكثير من الأعمال الصالحة ويضاعف الأجر فيها، ومنها: الصيام، والقيام، وقراءة القرآن، والدعاء، وبذل الصدقة، وذكر الله تعالى كثيراً، وحسن الخلق، وصلة الأرحام وتقديم الأضحية، والاستغفار، والتوبة النصوح، والقيام بمصالح الناس، وإعانة أصحاب الحاجات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنه الدعوة إلى إقامة الحكم بما أنزل الله، فإنه من أعظم القربات إذ فيه إقامة الدين كله… فباب الخير في هذه الأيام مفتوح على مصراعيه، ومعلوم أن عمل الخير الذي يتعدَّى صاحبه إلى غيره هو أفضل عند الله من عمل الخير الذي لا يتعدَّى صاحبه، وفي كل خير، فكيف بعمل الخير الذي يتعدَّى خيره إلى الأمة كلها، بل وإلى العالم أجمع؛ العمل لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة؛ فإن فيه الخير كل الخير.