إن أفريقيا التي عرفت كيف تصوغ لنفسها نموذجاً خاصاً مزدهراً في زمن الإسلام، قادرة على أن تخرج من موقع الساحة إلى موقع الفاعل. فالتاريخ لا يمنح حلولاً جاهزة، لكنه يقدم بوصلة، ومن يملك البوصلة لا يضل الطريق.
وأفريقيا عامة، وبلاد الإسلام فيها خاصة، تعلم أن البوصلة تتجه نحو نظام مبدئي يحقق العزة والعدالة والحرية لهذه القارة التي عانت وما زالت تعاني، ولن يحقق لها ذلك إلا مبدأ الإسلام، فهو الوحيد الذي يعي معنى رعاية شؤون الشعوب، ويعيد الحقوق لأصحابها، ويخرج الاستعمار بكل أشكاله وتحت أي مسمى.
وهذا الاستعمار الذي استعبد هذه الشعوب وساقها لتكون له عبيداً ونهب ثروات بلادها، كان الإسلام على النقيض منه؛ فقد حرر العبيد، وأطلق حريات الشعوب ضمن بوتقة الإسلام بكل رعاياه، وحقق لهم الازدهار العلمي والتجاري والإنساني.
فاليوم القرار بين أيدي أبناء هذه القارة، فليهبّوا للتخلص من الحكام العملاء، وإخراج الاستعمار، وإعلاء كلمة الله، واستئناف الحياة الإسلامية. والأمة الإسلامية بشبابها وثرواتها لهم عون، فإن قضية الإسلام واحدة، وجميعنا تحت خلافة واحدة، ودولة واحدة، ولغة واحدة.
فاغتنموا السير مع العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية، ورفض العصبيات العرقية والوطنية والإثنية، ولنعد إلى بوتقة الإسلام الجامعة الوحيدة لهذه الأمة.