لقد علّمنا التاريخ أن الأمة إذا فقدت بوصلتها الفكرية ضاعت سياسياً، وأن العلماء إذا غاب صوتهم أو خضعوا للسلطان، تجرأت الأنظمة على الدين، وتمادى الحكام في تعطيل أحكامه. أما إذا صدع العلماء بالحق، وربطوا الناس بأحكام الإسلام في الحكم كما في الصلاة، فإنهم يصنعون وعياً يقود إلى التغيير الحقيقي.
إن المرحلة التي تعيشها الأمة اليوم تفرض على العلماء أن يكونوا في طليعة العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية، لا أن يكتفوا بتخفيف آثار الانحراف. فالمطلوب ليس إصلاحاً جزئياً داخل منظومة فاسدة، بل تغيير جذري يعيد بناء الكيان السياسي على أساس العقيدة الإسلامية، ويقيم دولة تطبق الإسلام كاملا غير منقوص، وتحمل الدعوة إلى العالم بالدعوة والجهاد.
إن علماء الأمة أمام مسؤولية تاريخية؛ فإما أن يكونوا ورثة الأنبياء حقاً، يبلّغون رسالة الإسلام كاملة غير مجتزأة، ويقودون الأمة نحو وحدتها في ظل الخلافة، وإما أن يُكتب عليهم أنهم شهدوا مرحلة من أخطر مراحل التحول ولم يؤدوا فيها واجب البيان والمحاسبة. وإن الأمة التي أنجبت أمثال العز بن عبد السلام وابن تيمية، قادرة بإذن الله أن تنجب علماء ينهضون بواجبهم، فيعيدوا للعلم مكانته، وللشرع سيادته، وللأمة وحدتها وكيانها السياسي الجامع.






















رأيك في الموضوع