ترأس الرئيس الأمريكي ترامب في 19 شباط/فبراير 2026 الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي يرأسه، بمشاركة وفود من أكثر من 45 دولة، وبحضور عدد من قادة وممثلي الدول المشاركين فيه، فمن الرؤساء حضر رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، ورئيس إندونيسيا برابوو سوبيانتو، ورئيس أوزبيكستان شوكت ميرزياييف. وشارك فيه رؤساء وزراء دول من أبرزهم مصطفى مدبولي رئيس وزراء مصر، وشهباز شريف رئيس وزراء باكستان، وفيكتور أوربان رئيس وزراء المجر، وانضم للاجتماع عدد من وزراء الخارجية منهم بدر عبد العاطي وزير خارجية مصر وحقان فيدان وزير خارجية تركيا وجدعون ساعر وزير خارجية كيان يهود.
ومن الدول الأوروبية شاركت في الاجتماع إيطاليا ورومانيا واليونان وقبرص، ومن الدول الآسيوية كوريا الجنوبية واليابان بصفة مراقبين، كما حضر المجلس ممثلون عن الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية أخرى.
وواضح أنّ الهدف من هذه المشاركة الدولية، ومن محاولة توسيعها، كان الاستعراض فقط وليس المشاركة في الحل.
وتحدّث ترامب عن تلك المشاركة في كلمته الافتتاحية بفخر قائلاً: "هذا يوم عظيم، لدينا عدد كبير من القادة يشاركون في اجتماعات مجلس السلام، السلام صعب جدا ولكنّنا سنحققه"، وأضاف مُتشدّقاً بعبارات زائفة عن السلام الموهوم فقال: "لا شيء أهم من تحقيق السلام، وكلفة الحروب أضعاف كلفة تحقيق السلام".
وزعم أنّ "معظم قادة العالم وافقوا على الانضمام لمجلس السلام"، وكشف عن عدم رغبته بمشاركة قادة آخرين في مجلسه هذا فقال: "وهناك قادة لا نرغب بمشاركتهم"، وادّعى أنّ المجلس أنشئ "من أجل السلام، وأنهم في المجلس يعملون معاً لضمان مستقبل أفضل لشعب غزة والشرق الأوسط والعالم بأسره"، فمجلسه هذا على حدّ زعمه ليس هو فقط لغزة والشرق الأوسط بل هو للعالم بأسره.
وأعلن ترامب أنّ "الحرب في غزة قد انتهت"، وكرر مقولته بأن حركة حماس "ستسلم السلاح كما وعدت، وإلا ستتم مواجهتها بقسوة"، ولمز بكيان يهود بقوله إنّه لا يعتقد أنّ "إرسال جنود إلى غزة للقضاء على حماس ضروريا"، وأشار إلى أنّ "عدة دول ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار كحزمة إنقاذ لغزة"، وأعلن عن مساهمات ضخمة لإعادة إعمار غزة من بينها عشرة مليارات دولار من أمريكا وحدها.
كما ودعا ترامب إيران للانضمام إلى مجلس السلام.
ومن جهته قال قائد قوة الاستقرار الدولية جاسبر جيفرز إنّ خمس دول أعلنت التزامها بنشر قوات في قوة الأمن الداخلي في غزة وهي: إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا، وأوضح بأنّ مصر والأردن أعلنتا التزامهما بتدريب الشرطة التي ستنشر في القطاع. وبيّن جيفرز أنّ قوة الاستقرار الدولية ستبدأ بنشر قواتها في منطقة رفح جنوب غزة، لتدريب الشرطة هناك، ثم التوسع تدريجياً في القطاع. وذكر أنّ الخطة طويلة الأجل تتمثل في استخدام 20 ألف جندي من القوة الأمنية الدولية بالإضافة إلى تدريب 12 ألف شرطي.
لكن أخطر ما في مجلس السلام على دول العالم هو شمول رؤيته لما وراء النطاق الجغرافي لغزة، وتوسيع مهامه ليكون جاهزاً للتطبيق في صراعات ونزاعات أخرى في العالم وعدم الاقتصار على غزة.
فهذا المجلس يراعي تمثيل جميع التكتلات الإقليمية الدولية، وله جيش تنفيذي، ووضع له آلية تصويت ديمقراطية شكلية، ويمنح عضوية لجميع الدول والتكتلات، ويمتلك تمويلاً دائماً من الأعضاء، فهو يُهيّأ ليكون بديلاً عن المؤسسة الدولية الحالية.
وحتى بنود ميثاقه وطريقة صياغتها فقد غلفت وصيغت بطريقة عمومية لا تقتصر على جغرافية غزة بل تتعداها لتكون صالحة للتطبيق في صراعات أخرى لجميع المناطق.
ولقد نصّب ترامب نفسه رئيساً دائماً للمجلس فيملك وحده حق الموافقة على القرارات الصادرة عنه، كما ويملك وحده حق دعوة الأعضاء للمشاركة فيه، ولم يلتفت للمؤسسة الدولية القائمة ولا للقوى العالمية الرئيسية الأخرى غير أمريكا.
فهذا مجلس صمم وكأنه مجلس بديل عن مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة وله هيكلية جديدة ونظام تصويت جديد ومسار مواز تماماً لمسار النظام العالمي الحالي.
وقد صاحب إنشاء هذا المجلس انسحاب أمريكا من 66 منظمة دولية وتخفيض التمويل الذي تقدمه للأمم المتحدة لأقل من ربع حصتها المفروضة، بينما هي تغدق على هذا المجلس الجديد بعشرة مليارات دولار، وتفرض على أتباعها دفع عشرة مليارات أخرى، وكل ذلك يظهر مدى رغبتها في إنهاء النظام الدولي الحالي وتشكيل نظام جديد أحادي القطبية، تكون هي فيه الآمر الناهي، وتكون هي العضو الدائم الوحيد فيه، بل وتكون هي الدولة الوحيدة التي تمتلك حق النقض الدولي.
فأمريكا اليوم ومن وجهة نظر رئيسها ترامب ومن معه ترى نفسها القوة الوحيدة المؤهلة لإدارة شؤون العالم بتفرد وجدارة، ولا تشارك غيرها في اتخاذ القرارات، فلا تقبل بالتعددية الدولية، ولا ترضى بأن تنازعها أية قوة دولية أخرى تسيّد المنظومة الدولية.






















رأيك في الموضوع