أورد موقع الجزيرة يوم 22/1/2026م أن الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، مدير جهاز المخابرات السوداني، زار واشنطن وبحث قضايا عديدة أهمها الأمن. ففي جولتين من الحوار بينهما منذ اندلاع الحرب في السودان، أنهى المدير العام لجهاز المخابرات جولة ثالثة، مع مسؤولين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ووزارة الحرب، ركّزت على التعاون في مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني وتأمين البحر الأحمر.
ويعتقد مراقبون أن زيارة مفضل لواشنطن ستربط استقرار السودان بالأمن الإقليمي، واستعادة دوره الفاعل في منطقة القرن والساحل الأفريقي، وجاءت الزيارة التي استمرت أسبوعا، قبل 8 أيام من جولة نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو لشرق أفريقيا، التي تشمل كينيا وجيبوتي ومصر وإثيوبيا، وعددا من الدول ذات الارتباط المباشر بملفات الأمن الإقليمي.
وكشفت مصادر أن لقاءات مدير جهاز المخابرات السوداني في واشنطن، شملت مسؤولين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ووزارة الحرب الأمريكية، ركّزت على مكافحة الإرهاب، والتنسيق الأمني وتبادل المعلومات وغيرها. وترى واشنطن أن الخرطوم تمتلك معلومات عن أنشطة الجماعات المتطرفة في الساحل والقرن الأفريقيين، إضافة إلى تأثيرها في دول مثل الصومال، وكان مفضل قد زار مقديشو في أيلول/سبتمبر الماضي.
إن تعاون السودان الأمني مع أمريكا وخاصة في مكافحة الإرهاب لم يتوقف، حتى عندما كان مصنَّفا أمريكيا من الدول الراعية للإرهاب، قبل شطب اسمه من اللائحة في تشرين الأول/أكتوبر 2020، باعتراف واشنطن بتحسُّن سجله في حقوق الإنسان والتعاون في محاربة الإرهاب.
إن أمريكا تدرك أهمية موقع السودان الجيوسياسي، وتأسيسه للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (سيسا) عام 2005، ونشاطه الممتد إلى دول البحيرات والساحل الأفريقي، بما يُمكّنه من أداء دور محوري في الأمن والاستقرار الإقليمي عبر مكافحة الإرهاب بتبادل البيانات، والمعلومات.
إن محاربة ما يسمى بالإرهاب ليس بالأمر المستجد، فقد نوقش هذا الأمر مع المسؤولين من السودان مرات ومرات، فعلى سبيل المثال في 16/5/2016م، نسبت صحيفة واشنطن تايمز إلى السفير السوداني لدى أمريكا معاوية عثمان خالد قوله في مقابلة أجرتها معه، إن بلاده سبق أن سلمت معلومات هامة لأجهزة الأمن الأمريكية، والحليفة، بشأن أنشطة تنظيم الدولة في ليبيا ومصر والصومال، وغيرها بشمال أفريقيا.
وكذلك خاطب البرهان الرئيس الأمريكي ترامب في 26/11/2025م، في مقال له في صحيفة وول ستريت، مبدياً جهوزيته لأن يكون "شريكا قويا" لأمريكا في محاربة الإرهاب!! فقد احتل ملف مكافحة الإرهاب والشبكات العابرة للحدود موقع الصدارة في مباحثات واشنطن، حيث تمتلك الأجهزة السودانية مخزونا معلوماتيا واسعا عن تحركات الجماعات المتطرفة في الساحل والصحراء والقرن الأفريقي.
والسؤال، لماذا لم تعطِ الأمم المتحدة التي تعتبر أهم أدوات السياسة الأمريكية للإرهاب تعريفاً واضحاً منضبطاً ينطبق على الواقع وينفذ على الجميع؟
فأمريكا والغرب الكافر، يصرون على عدم إعطاء (الإرهاب) تعريفاً جامعاً مانعاً، وذلك لكي يسهل استخدامه ضد المسلمين كيف شاؤوا ومتى شاؤوا، وضد عملهم الجاد للتحرر من استعباد الغرب الكافر واستعماره! فالحرب على الإرهاب في حقيقتها، هي حملة تقودها أمريكا وأدواتها وحلفاؤها ضد الإسلام وأهله. وهذا يوضحه تصريح ويسلي كلارك، الجنرال الأمريكي، حيث خرج في إحدى لقاءاته الإعلامية سنة 2007، قائلا: "من كان يظن أننا خرجنا لأفغانستان انتقاما لأحداث 11 أيلول/سبتمبر فليصحح خطأه، نحن خرجنا لقضية اسمها الإسلام، لا نريد أن يبقى الإسلام مشروعا حراً يقرر فيه المسلمون ما هو الإسلام، بل نحن نقرر لهم ما هو الإسلام".
وهنالك شواهد كثيرة تدلُّ على أن المقصود بالإرهاب والتطرف هو الإسلام والمسلمون، فكم من أعمال دموية ووحشية، سقط فيها ضحايا أبرياء كثر، نفذها غير مسلمين، فلم تَعُدَّها الأمم المتحدة إرهاباً، في حين إن هناك أعمالا أخرى يُتهَم فيها المسلمون، دون أن يكون هنالك أي دليلٍ ولا بينةٍ فتسمى إرهاباً! فحرق روسيا لأهل الشام بقنابلها وأسلحتها المدمرة والفوسفورية وغيرها، لم تسمِّه الأمم المتحدة إرهاباً، ولم تعقد المؤتمرات لمواجهته، وحصار يهود لغزة وقتلهم لأهل فلسطين وتجويعهم، وقتل فرنسا ومليشياتها لمسلمي مالي، وسفك البوذيين لدماء المسلمين الروهينجا، وقتل المسلمين في أفريقيا الوسطى، وقتل الصين للمسلمين الأويغور، كل ذلك لم تسمه الأمم المتحدة، ولا الدول الغربية، إرهاباً، فما الإرهاب إذن؟!!
ليس بمستغربٍ أن تقوم الأنظمة العميلة في بلاد المسلمين، بتنفيذ توصيات مؤتمر واشنطن لمكافحة (التطرف) في شباط/فبراير 2015م، الذي جمعت له أمريكا وفوداً من أكثر من 60 دولة، وخبراء، ليحاربوا الإسلام، ولكن هذه المرة بأبناء جلدتنا من الحكام والسياسيين.
وها هي أمريكا تواصل محاربة الإسلام تحت غطاء الإرهاب، وهو شغلها الشاغل، وتتعاون مع أجهزة استخبارات الدول التابعة والعميلة والحليفة لها في المنطقة.
فأمريكا ودول الغرب هي من صنعت الإرهاب في بلادنا لمحاربة مشروع الأمة؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي أصبحت مطلباً للمسلمين، هذا ما يرعبهم ويقض مضاجعهم، وهم يعلمون أن بقيامها ستكون نهايتهم في بلادنا، بل ستكون نهايتهم على المسرح الدولي الذي ستنتزعه الخلافة منهم، فهؤلاء وعملاؤهم لا يحاربون إلا مشروع الإسلام، فقد أوردت قناة CNN في 04/12/2025م، تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي روبيو جاء فيها: (قال روبيو في التصريح الذي نقلته الخارجية الأمريكية بتعليق على مقطع الفيديو: "لقد أظهر الإسلام المتطرف أن رغبته لا تقتصر على احتلال جزء من العالم والاكتفاء بخلافته الصغيرة، بل يسعى إلى التوسع. إنه ثوري بطبيعته. يسعى إلى التوسع والسيطرة على المزيد من الأراضي والسكان... وهذا تهديد واضح ووشيك للعالم وللغرب عموماً، وخاصةً للولايات المتحدة التي يعتبرونها المصدر الرئيسي للشر في العالم).
وكان بوش الابن في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض في 11/10/2006م قد ذكر الخلافة عدة مرات فقال: إن وجود أمريكا في العراق هو من أجل منع "إقامة دولة الخلافة التي ستتمكن من بناء دولة قوية تهدد مصالح الغرب"، وإن المتطرفين المسلمين يريدون نشر "أيدولوجيا الخلافة" التي لا تعترف "بالليبرالية ولا بالحريات"، وأنهم يريدون "إرهاب العقلاء والمعتدلين وقلب أنظمة حكمهم وإقامة دولة الخلافة".
إن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة قادمة بإذن الله، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. نعم، إنه بفضل الله سبحانه وحده، ونعمته ومنّه، فإن حزب التحرير قد وصل إلى مشارف الخلافة الراشدة الثانية، وإنه يتأهب لاستلام مقاليد الحكم ليقود العالم إلى خير الإسلام، إنه يتأهب لتغيير التاريخ والجغرافيا، وإن غداً لناظره قريب.
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان






















رأيك في الموضوع