في تطور مفاجئ قامت قوات الدعم السريع بمهاجمة دامرة مستريحة، بولاية شمال دارفور وأحكمت سيطرتها عليها يوم الاثنين 23/02/2026م، وهي المنطقة التابعة لموسى هلال زعيم قبيلة المحاميد، ورئيس ما يسمى بمجلس الصحوة الثوري، بعد أن قامت يوم الأحد 22/02/2026م، بقصف المنطقة بالمسيرات.
وبالرغم من أن الرجل أعلن صراحة وقوفه مع الجيش، إلا أنه لم يشاركه الحرب ضد قوات الدعم السريع، وظل في منطقته طوال فترة الحرب، والأخبار تتحدث عن انتقاله بعد اجتياح منطقته إلى دولة تشاد، وتؤكد الأخبار مقتل أحد أبنائه، وجرح آخر. ومما يجدر ذكره أن موسى هلال يعتبر سابقاً أحد أدوات نظام الإنقاذ، حيث قاتل إلى جانبه ضد الحركات التي تقاتل الآن إلى جانب الحكومة باسم القوات المشتركة، وكان البشير قد عينه مستشاراً بوزارة الحكم الاتحادي عام 2008م.
أسس موسى هلال ما يسمى بمجلس الصحوة الثوري عام 2014م، ولاحقاً دخل في خلافات مع الحكومة، وبخاصة بعد ظهور قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو الذي كان جندياً في مليشيا هلال. وخاض هلال مواجهات عسكرية مع قوات الدعم السريع عام 2017م، انتهت باعتقاله ومحاكمته وسجنه، ثم أطلق سراحه عام 2021 أثر عفو من مجلس السيادة.
والسؤال، لماذا ضحت الحكومة به، وتراخت في مساعدته ما جعل قوات الدعم السريع تقوم بعملياتها الأخيرة في هذا التوقيت؟
مما هو معلوم فإن خطة أمريكا، من خلال هذه الحرب أن تفصل دارفور على يد عميلها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وفي الفترة الأخيرة كثر الحديث عن هدنة بين الجيش وبين قوات الدعم السريع، ما يعني أن هناك نية أمريكية في جعل كامل دارفور في يد قوات الدعم السريع، لذلك فوجود موسى هلال في دارفور، وهو يملك قوات مسلحة، إضافة إلى مكانته باعتباره زعيم قبيلة ربما يعرقل أي مفاوضات قادمة، لذلك أوعزت أمريكا لعميلها حميدتي بالتخلص منه، حتى لا يبقى في دارفور إلا بعض الجيوب الصغيرة مثل منطقة الطينة الحدودية مع تشاد، والتي تسعى قوات الدعم السريع للسيطرة عليها، بالرغم من أنها تجد مقاومة شرسة من أهل المنطقة، خاصة وأن هذه المنطقة تعتبر حاضنة لقوات مناوي وجبريل.
أما بقية جبهات القتال، وخاصة في كردفان فهي شبه متوقفة منذ أكثر من شهرين إلا من بعض العمليات التي يقوم الدعم السريع والجيش بالمسيرات والطيران، ما يعني عملياً أن هناك هدنة، وإن لم تكن معلنة بالرغم من الحديث المكرر لقيادة الجيش بأنهم لن يقبلوا بأي تفاوض إلا بعد القضاء على قوات الدعم السريع. إلا أن أمريكا تصر أن هذه الحرب لن تنتهي بانتصار عسكري لأي من الطرفين، ما يؤكد أنها ساعية في مخططها الإجرامي لفصل دارفور.
أما لماذا لم تفرض أمريكا الهدنة حتى الآن، بالرغم من حديث مسعد بولس المتكرر عنها، فهو من قبيل ترويض الناس للقبول بالهدنة في ظل إطالة أمد اللاحرب واللاسلم التي تسيطر على الموقف الميداني حتى اليوم، وكان كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قد حدد خلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت الجمعة 20/02/2026م، لمناقشة الأزمة في السودان، حدد خمسة محاور للتنسيق الدولي لإنهاء الحرب، وشدد في منشور على منصة إكس على الحاجة الملحة لإنهاء أكثر من ألف يوم من الصراع الذي لا طائل منه، وأضاف أن مجلس الأمن برئاسة وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر وجه رسالة واضحة وموحدة: (لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع وقد حان وقت إنهاء القتال)، وردت الخارجية السودانية في بيان على تصريحات بولس، بأن طرح، أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبول الحكومة لها أو موافقتها عليها. وهذه اللغة لا تعني الرفض، فجملة: (لا يعني بالضرورة قبولها، أو الموافقة عليها)، يفهم منها أنه يمكن القبول بها والموافقة عليها حيث يمكن قراءة الجملة كالآتي (لا يعني بالضرورة رفضها)، لأنهم لو كانوا رافضين للهدنة التي يعرضها بولس لقالوا صراحة إنهم لا يقبلون بأي طرح أو مقترحات مقدمة من أي جهة خارجية، وبخاصة أن بيان الخارجية يتحدث عن مراعاة المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني السوداني، والسيادة الوطنية الكاملة، ووحدة أراضي السودان، ووحدة مؤسساته، وسلامته الإقليمية. وشددت الخارجية السودانية على أن السودان دولة ذات سيادة، وتتخذ مواقفها وقراراتها بناء على مصالحها الوطنية العليا. ولا أدري كيف يتم الحديث عن السيادة واتخاذ القرارات بذاتية في الوقت الذي تقود فيه أمريكا السودان من خطامه وتسير به إلى التقسيم والتفتيت بسيناريو الجنوب نفسه حتى أوصلته للانفصال عبر مفاوضات وأجندة فرضت على قادة البلاد، باعتراف رئيسها البشير آنذاك، الذي قال: (إن أمريكا هي من فصلت الجنوب)!
ولا نريد أن نسمع بعد حين جملة (إن أمريكا هي من فصلت دارفور)، فلا بد من العمل الجدي من جميع الحادبين على وحدة السودان، واستقلال قراره حقيقة أن يمنعوا انفصال دارفور، وأن لا يكونوا مستحمرين حتى تنفذ أمريكا خطتها الشيطانية في تمزيق السودان!
والأصل بوصفنا مسلمين أن لا نسمح بتدخل الكافر في أمرنا، مهما كانت الظروف، لأنه عدو للإسلام والمسلمين، وبالذات أمريكا التي لدغنا منها من قبل، فكيف نسمح لها بأن تلدغنا مرة أخرى؟! فالمسلم لا يقبل بتدخل الكافر في شأنه. فعندما كانت عزة الإسلام تسيطر على أذهان المسلمين، رفض معاوية مساعدة قيصر الروم الذي حاول أن يستغل حالة الحرب والعداء بينه وبين سيدنا علي بن أبي طالب، فأرسل القيصر رسالة لمعاوية قال فيها: (علمنا بما وقع بينكم وبين علي بن أبي طالب، وإنا لنرى أنكم أحق بالخلافة منه، فلو أمرتني بعثت إليك جيشاً يأتون إليك برأس علي)، فكان جواب معاوية بهذه الكلمات المفجعة لقيصر الروم: (أخوان تشاجرا فما بالك تدخل فيما بينهما، إن لم تخرس أرسلت لك بجيش أوله عندك، وآخره عندي يأتونني برأسك أقدمه لعلي).
هكذا كانت العزة، وهكذا هي السيادة، ولن ننعم بالسيادة الحقيقية في ظل هذه الأنظمة الوضعية الخانعة للغرب الكافر المستعمر، والخاضعة لقراراته ومؤامراته، إلا إذا عدنا إلى إسلامنا، وأقمنا حياتنا على أساسه، في ظل دولته؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان






















رأيك في الموضوع