بالتزامن مع الإفراج عن موقوفين من حقبة النظام البائد بعفوٍ معلن، تُصدر محكمة سرّية في أقبية سجون إدلب أحكاماً قاسية بحق معتقلي الرأي من شباب حزب التحرير، وصلت إلى عشر سنوات.
منذ أحداث 7/5/2023، لا يزال أغلب هؤلاء المعتقلين قيد الاحتجاز، لا لجرم اقترفوه، بل لمواقفهم السياسية المعلنة: رفض مسار التطبيع الذي كانت تُدفع إليه المنطقة بقوة، ومطالبتهم بتحرير القرار السياسي والسيادي والعسكري من التبعية للخارج، وتحريضهم على فتح الجبهات لإسقاط نظام أسد الإجرام وإقامة حكم الإسلام.
إن هذا التباين الصارخ في المعاملة القضائية
في الوقت الذي اتخذ فيه الغرب مع بلادنا موقف المواجهة والعداء، وقتل وهتك في سوريا والعراق وأفغانستان وغيرها؛ ما زال مترسّخاً في أذهان النخب السياسية والأنظمة القائمة
إنّ طيَّ صفحة المعاناة الطويلة التي خلّفها نظام أسد وسنوات القمع والانبطاح وفقدان السيادة يحتاج إلى قيادة مبدئية جريئة، تمتلك من الصلابة ما يؤهّلها لحمل تطلعات ثورة الشام التي انطلقت عام 2011 بشعارات "الموت ولا المذلة"، "لن نركع إلا لله"، و"إما نعيش بكرامة أو نموت".
وما زال تحقيق تلك الأهداف أمراً ممكناً، لا سيما في ظل الطاقة المعنوية الهائلة لأهل الشام، الذين أسقطوا أعتى طاغية في العصر الحديث، ولو استثمرت هذه الطاقة في الاتجاه الصحيح، لما وقفت في وجوههم الصعوبات. يكفي أن نُذكّر بانتفاضتهم العفوية الأخيرة ضد الفلول، حيث خرج ما يقارب نصف مليون ثائر في يوم واحد دفاعاً عن ثورتهم ومكتسباتها. هذه الروح وحدها كفيلة بأن تصنع مستقبلاً سياسياً حرّاً لو وُجِدت قيادة صادقة توظفها لصالح الثوابت، لا لصالح الحسابات الدولية والمصالح الشخصية.
لكن وعلى النقيض من ذلك، نجد انحرافاً متسارعاً في خطابات قيادة المرح
إنّ ما تقوم به القيادة الحالية في دمشق من اندفاع مريب نحو السفارات الأجنبية وسفارات أدواتهم الإقليمية، وتقرّبها من رموز وأعوان النظام الساقط
في مقال نشره تحت عنوان: "ضريبة القطع مع الشمال السوري المحرر"، استعرض أحمد موفق زيدان أخطاء أمريكا في باكستان عندما رفضت تدريب الضباط الباكستانيين في أمريكا، الأمر الذي نتج عنه طبقة من الضباط الباكستانيين المستقلين بقرارهم عنها والمعادين لها لأنها أضاعت فرصة التعرف عليهم وعلى عقليتهم، وأضاعت فرصة مد جسور العلاقات معهم.
تنتشر اليوم فكرة بين الناس أن الأمور أصبحت بيد الدول ولا نستطيع أن نفعل شيئاً فلا الحاضنة تؤثر على أحد ولا القائد المخلص قادراً على كسر الخطوط الحمراء لأنه سيكون بمواجهة المنظومة الدولية الراعية للاتفاقيات، وبمواجهة
قبل البدء بالحديث عن الآفات والمستلزمات لا بدّ من توصيف دقيق لمعنى كلمة ثورة والتي تعني التغيير الجذري الانقلابي والخروج عن الوضع الراهن وتغييره باندفاع يُحركه عدم الرضا والتطلع إلى الأفضل مع إلغاء فكرة العودة والتراجع مهما كلف الأمر فقد يكون النصر هو تحقيق الهدف المنشود وقد يكون الموت دونه.
إن فهم الواقع فهماً جيداً وفهم المتغيرات المؤثرة فيه والمرافقة له هو أمرٌ لا بدّ منه للمهتمين بالشأن العام المتطلّعين للتغيير. وإن ما تم تسميته بالربيع العربي هو واقع جديد، وعدم إدراكه وفهمه كان سبباً في إعادة إنتاج أنظمة شبيهة بالزائلة، ومن هذا الربيع ثورة الشام التي ظن البعض أن الانتقال سيكون سياسياً سلساً ك
للاطلاع على احدث ما ينشر من الاخبار والمقالات، اشترك في خدمة موقع جريدة الراية للبريد الالكتروني، وستصلك آخر الاخبار والمقالات بدون ازعاج بإذن الله على بريدك الالكتروني