إن الأمر الوحيد الذي يمكن أن تنقاد له الأمة الإسلامية على اختلاف شعوبها وأعراقها، وتتوحد تحته قواها المتناثرة هو دينها، فليس هناك ما يمكن أن تجتمع عليه هذه الأمة إلا الإسلام، وكل دعوة أخرى غيره فهي مدعاة للتفرق، إن جمعت تحتها أجزاء خرجت أخرى، سواء أكانت وطنية أم قومية أم غير ذلك. ولكن هل الجمع هذا ممكن؟
والجواب نعم هو ممكن، وأكثر من ذلك فهو فرض من رب العالمين واجب، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾، ويكفي ما كان من أمر رسول الله ﷺ مع النفر من الخزرج إذ دعاهم للإسلام، فكان جوابهم "إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك"، وقد كان.
ولا تزال عقيدة الإسلام مؤهلة لذلك الدور في حياة المسلمين في الحاضر كما كان دورها في جمع الأوس والخزرج على رسول الله ﷺ حتى صاروا هم الأنصار، ومن هنا، فإن عودة الخلافة على منهاج النبوة، ستعني فيما تعنيه أن تجتمع الأمة وقواها وتتوحد تحت ظلها.






















رأيك في الموضوع