تكتسب آسيا الوسطى اليوم أهميةً جيوسياسيةً وجيواقتصاديةً بالغة لم يسبق لها مثيل، إذ تُعد مركزاً استراتيجياً يربط آسيا بأوروبا، وأوروبا بآسيا وبالدول الجنوبية، فضلاً عن كونها منطقة غنية بالموارد الطبيعية ومصادر الطاقة. تسعى روسيا إلى التذكير بصداقتها القديمة، بينما تعرض الصين وأمريكا وأوروبا أشكالاً جديدة من الصداقة الجديدة. وفي الوقت نفسه تُصوَّر بعض الدول المجاورة، كأفغانستان، ولا سيما الدعاة إلى الإسلام على أنهم أعداء ينبغي الحذر الشديد منهم.
ويسعى كلُّ طرفٍ من هذه القوى إلى دعوة قادة الدول الخمس إمّا إلى بلاده أو زيارتهم في آسيا الوسطى، من أجل دفعهم إلى إقامة تحالفات وشراكات، أي صداقة جديدة كصداقة روسيا القديمة ضمن صيغة (5+1). وتهدف جميع هذه القوى إلى السيطرة على الموقع الجيوسياسي والجيواقتصادي الاستراتيجي للمنطقة، والاستحواذ على ثرواتها الهائلة التي لا تنضب. وفي ظلّ غرقِ روسيا اليوم في مستنقع الحرب الأوكرانية، فقد حان الوقت الذهبي للتخلّص من صداقة قديمة، وعدم الانخداع بصداقاتٍ جديدة.
يقف اليوم أمام قادة آسيا الوسطى ونخبها الواعية تحدٍّ حقيقي، لا يتمثل في مجرد تنظيم تعاونٍ بين خمس دول متفرقة وضعيفة، بل في إيجاد دولة واحدة قوية وواعية، توحّد الجميع وتدرك بوضوح من هو الصديق ومن هو العدو.
لقد اختارت في الماضي القريب صديقاً واحداً فلدغت لدغةً قاسية، واليوم ومع حلول الفرصة الذهبية، يبقى السؤال: هل ستختار صديقاً جديداً فتُلدغ من الجحر نفسه مرةً أخرى أم لا؟ فالعاقل لا يلدغ من جحر واحد مرتين.






















رأيك في الموضوع