انطلقت في العاصمة الألمانية، يوم الأربعاء، 15/4/2026م أعمال مؤتمر برلين بشأن المساعدات في السودان، وسط تنديد حكومي وتحفظ حركات مدنية عديدة، بينما شاركت شخصيات وقوى سياسية بينها التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود). حيث شارك في المؤتمر نحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية. وتنظم المؤتمر الحكومة الألمانية بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا وأمريكا، إلى جانب الاتحادين الأوروبي والأفريقي. وقد تعهد المانحون بتقديم 1.3 مليار يورو (1.5 مليار دولار) على شكل مساعدات للسودان، وذلك في ختام المؤتمر في الذكرى الثالثة لاندلاع حرب أغرقت ملايين السودانيين في الجوع والفقر المدقع. وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كلمة مسجلة خلال المؤتمر على إنهاء كابوس الحرب في السودان وكذلك التدخلات الخارجية وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان هذا النزاع. وطالب كلا من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بـ"وقف فوري للأعمال الحربية"، ودعا المجتمع الدولي إلى تعبئة نفسه من أجل تقديم مساعدات إنسانية "لا تزال غير كافية" مقارنة بما تم تقديمه العام الفائت. ووصف الذكرى الثالثة للحرب بأنها "محطة مأساوية في صراع مزّق بلدا كانت له فرص عظيمة"، محذرا من أن عواقب النزاع تؤثر على استقرار المنطقة بكاملها.
وقد أعلن وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول أنه "في سياق يشهد تراجعا في الإمكانات المخصصة للمساعدات الإنسانية، أعلن المشاركون حتى الآن عن تعهّدات بالدعم تتجاوز قيمتها الإجمالية 1.3 مليار يورو"، ورأى في ذلك إشارة إيجابية. وحتى منتصف نيسان/أبريل، لم تحصل الجهات الإنسانية العاملة في السودان على أكثر من 16 في المائة من التمويل المطلوب لتقديم المساعدات، حسبما أفاد ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان لوكالة فرانس برس. وقال فاديفول في كلمته أمام المؤتمر إن السودان شهد "ثلاث سنوات من الجرائم المروعة" و"انتهاكات لحقوق الإنسان لا يمكن تصورها". وأكد الوزير أن ألمانيا تعهدت بتقديم 230 مليون يورو للمساهمة في "التخفيف من معاناة الشعب السوداني" الناتجة من "أكبر كارثة إنسانية من صنع الإنسان في العالم"، ولم يذكر أن أمريكا هي التي أوعزت لرجالها بافتعال هذه الحرب اللعينة.
وقالت الحكومة السودانية إن استضافة ألمانيا للمؤتمر تمثل "تدخلا مفاجئا وغير مقبول" في شؤون السودان الداخلية، لكنها لم تتخذ أي إجراء تجاه ألمانيا، إلا مجرد تحذير وتنديد! حيث قالت الخارجية السودانية في بيان، إن انعقاد المؤتمر جاء دون التنسيق والتشاور مع حكومة الخرطوم، محذرة من أن التعامل مع الجماعات شبه العسكرية من شأنه أن يقوض سيادة الدولة. وأضافت أن مؤتمر برلين يعكس "نهج الوصاية الاستعماري الذي لا تزال تمارسه بعض الدول الغربية وتحاول من خلاله فرض أجندتها ورؤيتها على الدول والشعوب الحرة". وأشار البيان إلى أن "تجاوز حكومة السودان في المؤتمر بحجة الحياد أمر مرفوض ويشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية"، وأن "المساواة بين الحكومة وجيشها ومليشيا إرهابية مجرمة متعددة الجنسيات تقوض أسس الأمن الإقليمي والدولي".
وقالت 25 حركة سياسية ومدنية في بيان، إنه عقب مراجعة دقيقة لمنهجية الدعوة وأجندة المؤتمر، تبين "اختلال معايير اختيار المشاركين وغياب الشفافية واعتماد الانتقائية في توجيه الدعوات بما أفضى إلى تمثيل طاغ لقوى متماهية مع مليشيا الدعم السريع مقابل إقصاء واسع للقوى الوطنية الداعمة لمؤسسات الدولة السودانية". وأضافت أن "الإقصاء المتعمد لفاعلين أساسيين عبر رفض واشتراط عدم مشاركة قيادات بعينها وقوى مؤثرة تمثل قطاعات واسعة من الشعب السوداني يعد تدخلا سافرا في الشأن السوداني في مقابل تمثيل غير مشروط لحلفاء مليشيا الدعم السريع".
وشملت قائمة القوى السياسية والمدنية الموقعة على البيان، حزب الأمة القومي وحركة العدل والمساواة السودانية وحركة تحرير السودان المجلس الانتقالي وحزب البعث السوداني وتجمع المحامين السودانيين وتجمع الإعلاميين الوطنيين، وحركات أخرى.
في المقابل، أعلن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، دعمه للمؤتمر، مشيرا إلى أنه يهدف لتسليط الضوء على "الكارثة الإنسانية الأكبر عالميا"، وتنسيق الجهود من أجل وضع حد للنزاع الدموي في السودان. وأكد التحالف في بيان، مشاركته في أعمال مؤتمر برلين، والعمل من أجل التوصل لتوافق مدني سوداني عريض حول سبل إنهاء الحرب وبناء السلام في السودان.
وقد أعلنت وزارة التنمية الألمانية يوم الأربعاء 15/4/2026 أن برلين ستقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حاليا. وقالت الوزارة في بيان، إنها قدمت حتى نهاية 2025 مبلغ 155.4 مليون يورو (183 مليون دولار) لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وأنها ستزيد هذا المبلغ بـ20 مليون يورو هذا العام.
وعلى هامش المؤتمر، قال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية يوم الأربعاء 15/4/2026 إن الولايات المتحدة لا تنحاز لأي طرف في الحرب الدائرة في السودان، وإنها تركز جهودها على العمل على آلية تابعة للأمم المتحدة لإنهاء الصراع. وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات إلى السكان.
بعد أن أمسكت أمريكا بزمام الأمور في السودان وأصبحت أوروبا خالية الوفاض حيث تم إقصاؤها عما يدور في السودان وآلت الأمور تماما لأمريكا، فلم تجد أوروبا غير الدخول من بوابة المؤتمرات التي تعقدها من وقت لآخر. والحديث المكرر عما أحدثته الحرب من دمار وتشريد لأهل السودان، وكأنها حريصة على مصالح أهل السودان، وتتباكى فما هي إلا دموع التماسيح تذرفها لتقربها من الحكم ومصالحها زلفى.
والحقيقة أن ما يحركها ليس هو ما أصاب أهل السودان من خراب ودمار، بل ما أصابها من إقصاء لنفوذها، فتبحث بجد واجتهاد عن مصالحها ولو كان ثمن هذه المصالح إبادة كل أهل السودان! وهكذا هي الدول الرأسمالية.
ومع الأسف أصبح أهل السودان هم ضحيةَ هذه الحرب وهذا الصراع الأمريكي الأوروبي على السلطة، وتمكين عملائهم ليسيروا في ركابهم ويخدموا مصالحهم.
فعلى أهل السودان أن يعوا على هذه المخططات وأن يقفوا سدا منيعا ضدها، والعمل بجد واجتهاد لمبايعة خليفة للمسلمين يسوس الناس بأحكام الإسلام. فهذا هو المخرج مما نحن فيه وهو صمام الأمان من كل شر يراد بنا، بل هي من تقطع دابر كل من يريد بهذه الأمة شرا، ﴿لِـمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾.
* عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان






















رأيك في الموضوع