إن الدعوة إلى استعادة دولة المسلمين تبدأ بإزالة الحدود والخرائط من عقول المسلمين. فحين يدرك المسلم أن أخاه في أي مكان هو امتداد له، وأن قضيته واحدة ومصيره مشترك، حينها تبدأ ملامح الأمة الحقيقية في الظهور. فحين تتراجع القوميات أمام العقيدة، وتذوب الهويات الضيقة في هوية أوسع، يمكن عندها أن يُعاد بناء الأمة، الذي لم يكن حلماً، بل واقعاً عاشته الأمة طويلاً.
ليس السؤال: هل يمكن أن تعود تلك الوحدة، بل السؤال: لماذا نقبل البديل ونحن نعرف أن تاريخنا شهد ما هو أعظم؟ فالأمة التي كانت يوماً جسداً واحداً، لا ينبغي أن ترضى بأن تبقى أشلاء متفرقة مهما طال الزمن.
إن ما تعيشه الأمة اليوم من تفرقة وضعف ليس قدراً محتوماً، بل هو حالة طارئة يمكن تجاوزها، إذا استعاد المسلمون وعيهم بحقيقتهم وهويتهم الجامعة. فالأمة التي جمعتهم يوماً لم تكن أسطورة، بل واقعاً صنعته العقيدة، حين كانت هي المرجعية العليا، وحين كانت الأمة ترى نفسها كياناً واحداً لا تمزقه الحدود ولا تفرقه الرايات.
إن استعادة ذلك المجد لا يكون بالحنين المجرد، ولا بالاكتفاء برثاء الواقع، بل بالعمل الجاد لإحياء معنى الأمة في النفوس، وترسيخ الانتماء للعقيدة فوق كل انتماء. وهذا الرائد الذي لا يكذب أهله، وهو قد نذر نفسه للعمل لهذه المهمة المقدسة، يدعوكم للعمل الجاد والسعي الصادق نحو إعادة بناء الكيان الذي يجمع المسلمين تحت راية واحدة، فلتكن هذه الدعوة نداءً لإحياء ما اندثر، واستعادة ما ضاع، والعمل على قيام دولة تجمع شتات الأمة، وتعيد لها وحدتها وقوتها، حتى تعود كما كانت خير أمة، تحمل رسالتها لتعود حضارة تنقذ العالم من عفونة النظام الرأسمالي العفن.






















رأيك في الموضوع