حياة تعيسة تعيشها المرأة وطفلها في ظل الأنظمة الرأسمالية التي يكتوي بنيرانها العالم بأسره، وعلى رأس هذه الأنظمة أمريكا؛ فالنساء في سوريا والسودان والعراق وأفغانستان والصومال وغزة والضفة، وغيرها، رأين هذه المآسي رأي العين، وسمعنه بملء الآذان.
ومن تبقت من النساء في سوريا يخشين الزواج والإنجاب حتى لا يعيش أطفالهن حياة مأساوية كتلك التي يعيشونها اليوم.
أما في غزة كما أورد موقع الجزيرة تقريرا مفاده، أن المرأة الفلسطينية تجد نفسها في قلب المأساة الإنسانية التي أفرزتها حرب الإبادة التي ارتكبها يهود في قطاع غزة، فالأرقام تكشف حجم الكارثة التي لحقت بالنساء والفتيات بعد عامين من القصف والدمار والتجويع.
وتشير بيانات مكتب الإعلام الحكومي في غزة إلى استشهاد أكثر من 12.5 ألف امرأة، بينهن أكثر من 9 آلاف أمّ فقدت حياتها خلال الحرب، في حين وصل عدد الأرامل إلى 21.2 ألف امرأة. كما سُجلت 12 ألف حالة إجهاض نتيجة الظروف القاسية، في وقت تواجه فيه 107 آلاف امرأة حامل ومرضع خطرا داهما على حياتهن في ظل نقص الغذاء والرعاية.
أما بشأن أولويات التدخل الإنساني، فتقول المسؤولة الأممية إنّ النساء والفتيات في غزة يحتجن "لكل شيء"، من مأوى وغذاء وحماية وقالت إن "واحدا من 7 بيوت في غزة تعيله امرأة".
لقد فعلت أمريكا وتوابعها وتفعل الجرائم نفسها في العراق وأفغانستان واليمن وغيرها من البلاد الإسلامية.
ولكن من الذي سهل ويسر وعبّد الطريق للغرب لإذلال نساء المسلمين؟ من الذي أعان أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا على الصول والجول في بلادنا كما يحلو لهم؟ أليسوا هم حكام المسلمين عربا وعجما؟ أليسوا هم الأدوات التي من خلالها يبسط الغرب يديه على أعراضنا وثرواتنا وخيراتنا؟
إن العالم في غياب دولة الخلافة يمرّ بمرحلة من الاضطراب والقلق لا تخطئها عين وفي خريطة النزاعات المتمددة. فوفقاً لتقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يشهد العالم أعلى عدد من النزاعات منذ عام 1946. مع ما يعنيه ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين وعلى حياة الملايين من البشر. والتقرير جاء بمناسبة مرور 25 عاماً على قرار مجلس الأمن رقم 1325.
ويشير التقرير إلى أن نحو 676 مليون امرأة وفتاة يعشن اليوم في مناطق نزاع مميتة أو على بُعد 50 كيلومتراً منها، وهو أعلى مستوى منذ تسعينات القرن الماضي. ففي عام 2023 ارتفعت الحالات الموثقة للعنف الجنسي في مناطق النزاع بنسبة 50% مقارنة بعام 2022، حيث سُجلت 3688 حالة مؤكدة ضد النساء والفتيات الصغيرات. ثم ازداد الوضع سوءاً في عام 2024، بارتفاع إضافي بلغ 25%. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي صرخات مكتومة تعبّر عن انهيار المنظومة الأخلاقية والإنسانية في عالم باتت الحروب فيه تُدار على أجساد النساء.
ولم يغب اسم السودان بالطبع عن هذه القائمة المظلمة، في ظل حرب هي الأعنف والأكثر دموية في تاريخه الحديث؛ فقد أورد موقع اليونسيف في 27 آب/أغسطس 2025 بعد مرور 500 يوم على حصارها، أصبحت مدينة الفاشر في شمال دارفور بالسودان بؤرة لمعاناة الأطفال، حيث يتسبب سوء التغذية والأمراض والعنف في وفاة الأطفال يوميا.
وأفادت كذلك في بيان صحفي، بنزوح ما لا يقل عن 600 ألف شخص - نصفهم من الأطفال - من الفاشر والمخيمات المحيطة بها خلال الأشهر الأخيرة وداخل المدينة. ولا يزال نحو 260 ألف مدني، بمن فيهم 130 ألف طفل، محاصرين في ظروف بائسة، وقد انقطعت عنهم المساعدات لأكثر من 16 شهرا.
وقالت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف: "إننا نشهد مأساة مدمرة - أطفال الفاشر يتضورون جوعا بينما تُمنع خدمات التغذية المنقذة للحياة. وتحدثت منظمة اليونيسف عن 221 حالة اغتصاب موثقة للأطفال، من بينهم 16 ضحية دون الخامسة، وأربعة أطفال لم يتجاوزوا عامهم الأول.
فأي انحطاط إنساني يمكن أن يبرر هذا القدر من السادية والهمجية؟ فتقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يذهب أبعد من التوصيف؛ فهو يلفت إلى مفارقة مؤلمة: (النساء يُقتلن بأعداد قياسية في الحروب).
إن النساء بعد هدم دولة الخلافة، هذا الحدث الكارثي الذي ترك آثارا مدمرة على حياتهن وحياة أبنائهن وأسرهن؛ فقد فقدن دولة لطالما كانت وصية عليهن وحامية لحقوقهن لقول النبي ﷺ: «الإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»؛ لقد ابتلين بالموت والدمار والفقر والعوز، فالإسلام رفع من شأن المرأة، وهناك أدلة كثيرة في الإسلام تُلزم الرجال والمجتمع بمعاملة المرأة باحترام، وحفظ كرامتها، قال النبي ﷺ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً» رواه مسلم. لذلك فإن الخلافة ستجعل من كرامة المرأة وأمنها ركيزة أساسية لسياستها، "الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت، وهي عرض يجب أن يصان" (المادة 112 من دستور دولة الخلافة)، وتشجع الدولة التقوى والوعي بأحكام الإسلام داخل المجتمع ما سيعزز قيم المسئولية في الطريقة التي ينظر بها الرجال إلى النساء ويعاملونهن بها، وسوف تتخذ الخلافة أنظمتها السياسية والتعليمية والإعلامية، وكذلك جميع السبل الأخرى المتاحة لتعزيز نظرة الاحترام للمرأة.
يحرم الإسلام أي شكل من أشكال العنف ضد المرأة سواء في المنزل أو في الشارع، قال النبي ﷺ: «لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ»، والمادة 119 من مشروع دستور دولة الخلافة: "يمنع كل من الرجل والمرأة من مباشرة أي عمل فيه خطر على الأخلاق، أو فساد في المجتمع"، يضع النظام الاجتماعي الإسلامي الشامل حفظ كرامة المرأة في صميم أحكامه.
ويوفر النظام الاجتماعي الإسلامي إطارا يمكن من خلاله حفظ كرامة المرأة عمليا:
أولاً: من خلال إعادة تطبيق مبدأ أن المرأة ليست سلعة يتم عرضها.
ثانياً: من خلال خلق بيئة عفيفة نقية.
كل هذا يساعد على الحفاظ على المرأة، وينهي العنف والجرائم الأخرى ضدها وستكون النتيجة إنشاء مجتمع تكون المرأة فيه أما وربة بيت وعرضا مصانا، ومحمية بقوامة الرجل. "الحياة الزوجية حياة اطمئنان، وعشرة الزوجين عشرة صحبة. وقوامة الزوج على الزوجة قوامة رعاية لا قوامة حكم وقد فرضت عليها الطاعة، وفرض عليه نفقتها حسب المعروف لمثلها". (المادة 120)
وقد أوضح الإسلام حقوق الزوجة على الزوج وربط علاقتهما في الحياة الدنيا بهذه الأحكام التي تقلل من القسوة، وسوء المعاملة تجاه المرأة. وتبين سجلات المحاكم في زمن الخلافة أن الأزواج الذين كانوا عنيفين تجاه زوجاتهم عاقبتهم الدولة بما في ذلك السجن في بعض الأحيان، وغالباً ما كان القضاة يجعلون الزوج يقبل بالشرط القائل بأنه إذا كان عنيفا تجاه زوجته مرة أخرى فسيتم طلاقهما دون أن تتخلى الزوجة عن حقوقها المالية والزوجية.
ستتخذ الخلافة خطوات مكثفة لحفظ كرامة نسائها بما في ذلك حشد جيوشها ضد القوات الأجنبية التي تهدد المرأة، لأن حفظ شرف المرأة مكانة عظيمة في الإسلام تحت ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
بقلم: الأستاذة حنان إبراهيم (أم علي سعيد)






















رأيك في الموضوع