إلى الأخيار الأغيار من أبناء الإسلام: لا يلفتنكم إجرام نظام إيران عن حقيقة الحرب الصليبية التي تشعلها أمريكا ضد الإسلام وأمته، فساحتها هي الجغرافية الإسلامية من مشارق الأرض إلى مغاربها، فلما عجز الغرب الصليبي عن حرق الأمة بمجموعها وتغطية عدوانه لكل جغرافيتنا، جعلها حروبا تغطي كل المنطقة ولكنها على فترات (أفغانستان، العراق، الصومال، السودان، الشام، اليمن، غزة، لبنان، إيران...)، والحرب الدائرة اليوم ضد إيران هي شق من حرب الغرب الصليبية لإعادة صياغة المنطقة صداً للحالة الإسلامية الشاملة المتنامية، وتصديا للمشروع الحضاري الإسلامي المتعاظم. فأمريكا والغرب يرون أن الأدوات المحلية والأنظمة الوظيفية الاستعمارية عاجزة عن مواجهة التحدي الإسلامي، ما دفع بأمريكا للتخطيط لإعادة صياغة المنطقة وإعادة هيكلة الأنظمة الوظيفية عبر إدارتها مباشرة كمستعمرات تدار من المندوبية السامية للاستعمار الأمريكي (سفارات أمريكية بحجم حكومات وسفراء بمستوى حكام محليين للاستعمار الأمريكي تحت أوامرهم وتصرفهم الأنظمة المحلية، مع وجود عسكري كثيف للمستعمر الأمريكي في المنطقة عبر قواعد تؤمن سيطرة قواته العسكرية البرية والجوية واحتلال بحار المنطقة لتأمين سيطرة قواته البحرية)، والنظام في العراق ونظام العميل الجديد أحمد الشرع في سوريا حالة نموذجية على الهيكلة الأمريكية لأنظمة المنطقة والتي تعمل على تحقيقها في كل المنطقة، وهجوم ترامب على إيران هو لإعادة هيكلة النظام الإيراني وتجريده من كل أسباب القوة، عبر تفكيك كل شبكة نفوذه في الإقليم، ثم إعادة هيكلته إما باستجابته التامة لشروط الهيكلة الأمريكية لإدماجه في الصياغة الجديدة للمنطقة، أو وضع نظام أكثر خنوعا وخضوعا لها. فأمريكا لم تعد تكفيها الخدمات التي يقدمها حكام إيران لها، بل تريد مستعمرة خالصة ونظاما عميلا وحكاما عبيدا خدما يؤمرون فينجزون! وهذه الصياغة الأمريكية الصليبية للمنطقة والهيكلة للأنظمة تجعل كلاً من باكستان وتركيا في عين العاصفة، أما باقي دويلات الوظيفة الاستعمارية فقد كانت حرب غزة فاضحة لحقيقة المستعمرة وسقوط قناع الدولة الوطنية وتمام الخنوع للكافر الصليبي، ومع هجوم أمريكا الوحشي على إيران صرنا أمام الوضع الاستعماري الفاضح الصادم، فالكافر الصليبي يشن حربه الصليبية من داخل أرض الإسلام من قواعد المستعمرات وبحار المسلمين مع خنوع تام لحراس المستعمرات بل ومشاركة فيها.
لسنا أمام حرب طائفية يستدعى لها كل ذلك التعصب المذهبي المقيت، بل هي حرب صليبية همجية لا تميز بين غزة وطهران والضفة وأصفهان، تختلف ساحاتها ولكن الهدف الصليبي واحد وهو سحق الإسلام وإفناء أمته، وما انفك ملاعين الصليبيين يذكروننا بحقيقة حقدهم وهمجية حربهم الصليبية؛ فهذا وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث يعلن خلفية حربه الصليبية بصراحة صليبية سافرة "لا يمكن لأنظمة مجنونة مثل إيران مهووسة بأوهام إسلامية نبوية أن تمتلك أسلحة نووية، هذا بديهي"، وأضاف "لا يمكن للإسلاميين المتطرفين أن يمتلكوا قنبلة نووية"، والتصريحات الصليبية المتكررة حول حرب غزة والهجوم على إيران للسيناتور الأمريكي الموالي لترامب ليندسي غراهام "أن الحرب هي حرب دينية". فلا بد من تصحيح البوصلة، فالخطأ هنا قاتل ومدمر، فالحرب على الإسلام وأمته لم تنته، ولن تنتهي إلا بسيف الإسلام البتار ودولته ووحدة أمته.
دعوكم من تصنيفات سنة وشيعة فما كانت إلا ألغام الغرب لتفتيت الأمة الإسلامية، أما متى حاربنا الغرب وخاض حربه الصليبية ضدنا، فلا يرى فينا إلا صنفا واحدا من البشر ودينا واحداً وثقافة واحدة وحضارة واحدة وأمة واحدة، فاللعين لا يحاربنا بصفتنا شعوباً وطوائف ومذاهب بل يحاربنا بصفتنا مسلمين، يعمل على إشغالنا بتصنيفات فرقتنا بينما هو منشغل بوحدة حربنا، يبغي إفناءنا ومحو إسلامنا العظيم.
يا أبناء الإسلام العظيم: اعلموا أن داخلكم السياسي يعالج سياسيا باقتلاع حكامكم الخونة كلهم، وليس بالاستجابة لنعراتهم السامة الوطنية والقومية والمذهبية، وعداواتهم المصطنعة التي صنعها لهم الكافر الصليبي لتفريق جمعكم ونسف أخوة إسلامكم، واعلموا أن حكام إيران وكل رويبضات حارات الاستعمار في الخيانة سواء وفي الجريمة ضدكم شركاء، فما منهم إلا وولغ في دمائكم، وسجلهم الأسود لإجرامهم لا يمحى (العشرية السوداء بالجزائر، سنوات الرصاص بالمغرب، إجرام البعث في العراق وسوريا، مذابح السيسي في رابعة، ومجازر بشار، ومذابح الملالي في سوريا، ومساعدتهم لأمريكا في احتلال أفغانستان والعراق، وتحقيق مصالحها في اليمن ولبنان، واللائحة تطول...).
أما على مستوى أمتكم فالقضية معها فكرية بامتياز تحل بالنقاش العميق والتناصح والحكمة والصبر وأن تكونوا يدا واحدة على عدوكم الكافر، فالحذر الحذر من فخاخ العدو الكافر وألغامه (وطنياته وقومياته وطائفيته وتعصبه المذهبي، وعداواته المصطنعة...)، فاحذروا التدابر والتناحر ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وتُحققوا لعدوكم الكافر وأذنابه خبيث مبتغاه في تفتيت جمعكم.
افقهوها، حرب الغرب الصليبية أكبر وأكفر وألعن من كل خلاف مذهبي وتعصب مقيت، فحرب الكافر تبغي فناءكم ومحو إسلامكم، فاحزموا أمركم واعلموا أنها حرب الإسلام وأمته، ولا يفتنكم عنها نتن العصبيات ومقت النعرات، كما لا يسترهبكم ضجيج طائرات وصواريخ الغرب الصليبي، فمقتله في نتن حضارته ومقت ثقافته وليس في سحق عساكره، وجحيم إبستين لغرب اغتصاب الأطفال وأكل لحوم الرضع دليل على انحطاط عدوكم وسقوطه.
واعلموا أن خلاصكم بالإسلام ولا شيء سواه، وسفينة نجاتكم وقهر عدوكم هي بإقامة دولة إسلامكم وتحكيم شرع ربكم لإنقاذ أمتكم والبشرية جمعاء من جحيم الغرب.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾






















رأيك في الموضوع