إن إقامة الدين في المجتمع تحتاج إلى قوة تحميه، والاقتناع الفكري دون سلطان لا يكفي، والنصرة ليست تحالف مصالح، بل التزام مبدئي شامل. والعمل لإقامة الدولة الإسلامية مرّ بمراحل واضحة شملت دعوة فكرية، ثم تفاعلاً مع المجتمع، تزامنا مع طلب النصرة من أهل القوة والمنعة، إلى إقامة الدولة.
عند ربط هذه الأفهام بالواقع، نجد أن كثيراً من الجماعات والمشاريع الإصلاحية تتعثر لأنها إما أن تكتفي بالوعظ دون السعي لإيجاد من يحمي أفكارها، أو تدخل في صفقات تُفرّغ مشروعها من مضمونه. أو أنها تتعامل مع الدين كأداة للوصول إلى الحكم، وليس كمنهج حياة، فتراها تسأل - كما فعل بنو عامر بن صعصعة - عن نصيبها من السلطة قبل أن تثبت صدقها في النصرة.
وهكذا فإن فهم هذه المرحلة يعيد تشكيل نظرتنا لمسألة التغيير: فالدعوة تحتاج إلى حاضنة تحميها، والمشروع يحتاج إلى قوة تسنده، والنصرة ليست شعاراً بل التزام يتحمل كلفته من يقدمه. ومن يتأمل طواف النبي ﷺ على بيوت العرب يدرك أن بناء الدولة لم يكن وليد لحظة، بل ثمرة صبر طويل، ووضوح في الرؤية، وثبات على المبدأ حتى تهيأت البيئة الصادقة التي قالت: "علام نبايعك؟" فلما عرفت الثمن قالت: "لا نقيل ولا نستقيل".






















رأيك في الموضوع