إن ما ينتظر الأمة الإسلامية عند إقامة الخلافة قريبا بإذن الله؛ ليس حلماً مستحيلا ولا خيالاً تاريخياً، بل وعدٌ رباني وسُنّة تاريخية. فبقيام الخلافة، تعود وحدة الأمة السياسية، وتزول الحدود المصطنعة، ويجتمع المسلمون تحت راية واحدة، ويعود الحكم بما أنزل الله، فيتحقق العدل، وتصان الحقوق، وتوزع الثروات توزيعاً عادلاً، وتُستثمر مقدرات الأمة لصالح رعاياها لا لصالح المستعمرين.
وبقيام الخلافة، تستعيد الأمة مكانتها الدولية، ليس بوصفها تابعاً في نظام عالمي ظالم، بل بوصفها دولةً كبرى تحمل مشروعاً حضارياً بديلاً، قائماً على العدل والرحمة، وتخاطب البشرية كلها بالإسلام، لا بالقهر والاستغلال، بل بالدعوة والحجة.
وفوق هذا كله، فإن إقامة الخلافة ليست خياراً سياسياً من جملة خيارات، ولا مشروعاً فكرياً قابلاً للأخذ والرد، بل هي فرضٌ شرعيٌّ واجب على الأمة كلها، تأثم بتركه، وتُحاسب عليه أمام الله جلّ وعلا. فقد أجمعت الأمة عبر تاريخها على وجوب نصب خليفة، وعلى أن تعطيل هذا الفرض معصية كبرى. وإن مرور أكثر من قرن على غياب الخلافة لا يرفع الإثم، بل يزيد المسؤولية، ويجعل السؤال أشدّ يوم الحساب: لماذا رضيتم بالبدائل، وسكتّم عن تعطيل حكم الله؟
وعليه نؤكد أن العمل لإقامة الخلافة هو واجب الوقت، وأنه عمل سياسي فكري مبدئي، يقوم على إعادة الإسلام إلى مركز الحياة، وعلى إيجاد رأي عام واعٍ على هذا الفرض، وعلى طلب النصرة من أهل القوة والمنعة في الأمة، كما فعل رسول الله ﷺ حين أقام الدولة في المدينة.






















رأيك في الموضوع