لقد آن للأمة أن تخرج من دائرة الانتظار، وأن تدرك أنّ خلاصها لا يأتي من خارجها، ولا يُصنع على هامش الأحداث، بل ينبع من داخلها، من عقيدتها، ومن وعيها على أحكام دينها، ومن قدرتها على الالتفاف حول مشروع يعبّر عنها حقاً. وإنّ في الأمة اليوم رجالاً ونساءً صدقوا ما عاهدوا الله عليه، يحملون هذا الهمّ، ويسعون لإعادة بناء هذا الكيان الجامع، إيماناً منهم بأنّ الاستخلاف في الأرض وعدٌ رباني وبشرى نبوية، وأنّ تحقيقه يحتاج إلى عمل دؤوب ونفس طويل وصبر جميل.
وعلى الأمة أن تتأكد، وفي مقدمتها تلك الفئة المخلصة من أهل القوة والمنعة، أن تضميد الجراح وحسم المعركة الحضارية لصالح الأمة أمر ممكن، متى اعتبرنا أن القضية ليست جغرافيا بل عقيدة، ثم يأتي بعدها معنى: كرامة الإنسان، وحرمة الدم، وواجب النصرة. حين تُستعاد هذه المفاهيم وتتضح صورتها في الأذهان، يتبدّل السؤال من ماذا يحدث هناك؟ إلى ماذا يجب أن أفعل أنا هنا؟ فهل تبقى القلوب معلّقة بأوهام تتكرّر، أم تتحول إلى قوة تدفع نحو التغيير الحقيقي؟ وهل يظلّ الألم خبراً يُروى، أم يصبح شرارة توقظ أمة بأكملها؟
اللحظة ليست عابرة، بل فاصلة؛ إمّا استمرار الدوران في الحلقة نفسها، أو بداية طريق جديد يعيد للأمة وحدتها، وللإنسان كرامته، وللرسالة معناها في واقع الحياة. قال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.






















رأيك في الموضوع