في إطار برنامج للتبادل الثقافي بين المغرب واليونان، وفي إطار تظاهرة ثقافية ذات بعد متوسطي نُظمت بالعاصمة اليونانية أثينا خُصصت للتعريف بالمنتوجات الحرفية وإبراز مهارات الصناع التقليديين، قام كاتب الدولة المغربي المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لحسن السعدي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب الحاكم، بإهداء راهب يوناني، صليباً خشبياً صُنع في مدينة الصويرة جنوب غرب الرباط، على بعد حوالي 470 كلم، من خشب العرعار الذي تعرف به المنطقة.
الراية: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن خياطٍ خاط للنصارى سير حريرٍ فيه صليبُ ذهبٍ فهل عليه إثمٌ في خياطته؟ وهل تكون أجرته حلالاً أم لا؟ فقال: "إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثماً..." ثم قال: "والصليب لا يجوز عمله بأجرةٍ ولا غير أجرةٍ، كما لا يجوز بيع الأصنام ولا عملها. كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْأَصْنَامَ» متفق عليه وثبت أنه لعن المصورين. وصانع الصليب ملعون لعنه الله ورسوله... إلخ".
وقد روى البخاري عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئاً فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ». والمقصود بالتصاليب في الحديث: صور الصليب. والنقض: إزالة الصورة مع بقاء الثوب على حاله. وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء (3/437): "صنع الصليب حرام، سواء كان مجسماً، أم نقشاً، أم رسماً، أو غير ذلك، على جدار، أو فرش، أو غير ذلك، ولا يجوز إدخاله مسجداً، ولا بيوتاً، ولا دور تعليم: من مدارس، ومعاهد، ونحو ذلك. ولا يجوز الإبقاء عليه، بل يجب القضاء عليه، وإزالته بما يذهب بمعالمه: من كسر، ومحو، وطمس، وغير ذلك. ولا يجوز بيعه، ولا الصلاة عليه".
لقد بلغت استهانة الحكام بالإسلام وأحكامه مستوى عالياً، فها هم الآن يضربون في صلب أحكام العقيدة، وبلغ بهم التذلل والتزلف إلى الكفار مبلغاً عظيماً، جعلتهم يقفزون عن أبجديات الدين، ويخوضون في نواقض العقيدة، من الأفعال المخرجة من الملة، والابتسامة تملأ وجوههم!
إن هذا الفعل لا يمكن أن ينسب إلى هذا الشخص وحده، لأنه ذو قيمة اعتبارية، فهو برتبة وزير وليس شخصاً عادياً، ولا يمكن اعتباره عملاً معزولاً منفرداً منه، بدليل أنه لم يصدر عن الدولة ما يدين تصرفه أو يتبرأ منه، فإذا وضع هذا التصرف في إطار عديد التصرفات المشابهة من باقي أجهزة الدولة، يفهم منه أنه يدل على توجه عام لدى الدولة ولدى الوسط السياسي الحاكم، عنوانه العريض طلب رضا الكافر والتزلف إليه بكل الأسباب والوسائل لنيل اعتماده، لعله يبقيهم في الحكم ويضمن لهم فتات الامتيازات الذي أعمى بصائرهم، وما علموا أنهم كلما ازدادوا تذللُّاً إلى الكفار زادت شهية الكفار في إذلالهم، ورغب الكفار عنهم أكثر لأنهم يعلمون أنهم أصبحوا أوراقا محروقة لا مصداقية شعبية لديهم وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليهم، فينالهم حينئذ خزي الدنيا والآخرة حيث لا دنيا أصابوا ولا ديناً أبقوا ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ یُؤْفَكُونَ﴾!






















رأيك في الموضوع