إن اندفاع الغرب المحموم لتطوير الذكاء الاصطناعي عبر تضخيم القدرة الحاسوبية يعكس تصوراً مغلوطاً للذكاء، إذ يُفترض خطأً أن الإدراك مجرد عمليات حسابية بحتة. غير أن الواقع يُثبت أنه بعد حد معيّن، لا تُفضي الزيادات الهائلة في القدرة الحاسوبية (FLOPs) إلا إلى تحسينات طفيفة، لا إلى قفزات نوعية في مستوى الذكاء. فعلى سبيل المثال، تطلّب تدريب نموذج "تشات جي بي تي-4" ما يقدَّر بــ62 ألف ميغاواط/ساعة من الكهرباء وعشرات الملايين من الدولارات في تكاليف الحوسبة، ومع ذلك ما يزال يفتقر كثيراً إلى طاقة الاستدلال العام لدى الدماغ البشري، الذي يتميز بقدرة أعظم على التكيّف وهو لا يستهلك سوى نحو 20 واطاً فقط.
إن اختزال الفكر الإنساني في أبعاده المادية، منزوعاً من جوهره الحيّ والعضوي، خطأ جسيم غذّى الوهم الغربي بأن مزيداً من الحواسيب والطاقة يمكن أن يكرّر عملية التفكير البشري، بل ويبلغ مرحلة "الذكاء العام الاصطناعي". وهذا المنهج الاختزالي، المتجذر في المادية، يعكس إرثاً علمياً غربياً أوسع يقوم على الانشغال بكيفية وقوع الظواهر، مع إغفال أسئلتها الجوهرية: "لماذا؟". ومن هنا نشهد
انعقدت في 15 أيلول/سبتمبر 2025 في العاصمة القطرية الدوحة ما تُسمّى بالقمة العربية الإسلامية الطارئة، والتي دعا إليها أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني لبحث عدوان كيان يهود الغادر الذي استهدف قيادات من حركة حماس في قلب العاصمة القطرية، والذي أدّى إلى سقوط خمسة قتلى فلسطينيين من بينهم نجل رئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية ورئيس مكتبه فيها، وأحد أفراد الأمن القطري، ولاقى هذا الاعتداء السافر استنكاراً واسعاً بين المسلمين عربا وعجما.
وجمعت هذه القمة عدداً كبيراً من قادة دول وحكومات مُنضوين في عضوية جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي.
وتضمّن البيان الختامي للقمة مجموعة
أيها الضباط المخلصون في الجيش البنغالي: لقد جعلكم حكامكم الخائنون مجرد لعبة لا قيمة لها في النظام العالمي الرأسمالي الغربي. ففي جشعهم لكسب عملات أجنبية زهيدة وعلى أمل كسب ولاء الغرب، يريدونكم أن تنسوا ماضيكم المجيد. إن جيش المسلمين وحده هو الذي حرر الإنسانية من ظلام الكفار منذ عهد النبي ﷺ، حيث لم يحصر نفسه داخل حدود معينة، بل انطلق لينصف العالم عبر الجهاد في سبيل الله ﷻ. ولكن اليوم، أوصلكم هؤلاء الحكام إلى الحضيض لدرجة أنكم تفشلون حتى في تأمين ثغوركم، ناهيك عن العالم بأسره. لم يسعَ جيش الخلافة أبداً إلى حياة مترفة كجنود مرتزقة للإمبراطوريتين الرومانية والفارسية مقابل الذهب والفضة. ولكن مع الأسف، جعلكم حكامنا المخادعون تكسبون الدولارات في مهمات الأمم المتحدة، واعتبروا
دعوة إلى المسلمين وخصوصاً الشباب منهم لإعادة مجد الإسلام، بتحكيم شرع ربنا، ونبذ كل دستور وقانون وضعي، فالسياسة على أساس الإسلام ليست خبيثة ولا أهلها كذابون، ولا هم طلاب مناصب وكراسي حكم بل طلاب رضا رب العالمين بإقامة دولته وتحكيم شرعه، ولو ولي علينا عبد حبشي كأن رأسه زبيبة. إن السياسة هي رعاية شؤون الناس في كافة مناحي الحياة، لا فرق بين الاقتصاد والعبادة ولا بين الزراعة والتجارة ولا بين الصناعة والتكنولوجيا... إلخ.
وحتى يكون العمل جاداً مجداً، ومنطبقاً مع القاعدة الفقهية الشرعية "
العلاقة مع من يغتصب بلاد المسلمين ويدنس مقدساتهم لا يمكن أن تكون علاقة ود وتعاون وسلام، بل هي علاقة جهاد ومقاومة ومدافعة، قال تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾، هذا حكم شرعي لا خلاف عليه. ومع ذلك، نسمع اليوم أصواتا داخلية وخارجية من أبناء المسلمين تلوم المقاومة وتحملها مسؤولية ما يرتكبه المحتل من مجازر، وكأن الجلاد (الكفار) بريء والضحية (المسلمين) مذنبة! هذه الظاهرة ليست مجرد انحراف في البوصلة الفكرية والأخلاقية، بل تعكس أنماطا نفسية وسياسية معقدة تستحق التفسير والفهم.
1- البعد النفسي: وهم العدالة وتخفيف القلق
بعض الأفراد يحاولون تفسير المأساة بطريقة تجعلهم
تناقلت وسائل الإعلام تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول غزة، الذي يقول فيه: "إن غزة مشكلة كبيرة لـ(إسرائيل) والشرق الأوسط". ولم نسمع أحداً من الحكام الرويبضات في بلاد المسلمين من يردّ عليه كلامه، ويقول له: إن كيان يهود الغاصب هو المشكلة الكبرى في بلاد المسلمين، وإنكم أنتم الذين تمدّونه بالآلة الحربية وبالدعم السياسي والاقتصادي؛ فأنتم المشكلة الكبرى في العالم كله، فمبدؤكم الرأسمالي هو سبب شقاء العالم، وأنتم سبب تمزيق بلاد المسلمين إلى دويلات هزيلة وكيانات كرتونية تابعة لكم.
جاء هذا في بيان صحفي أصدره المكتب الإعلامي المركزي
ينعى أمير حزب التحرير، وأعضاء مكتب الأمير، وديوان المظالم، والمكتب الإعلامي المركزي، وحزب التحرير بعامة... ينعون للأمة الإسلامية عضو مكتب الأمير الأستاذ أحمد بكر (أبو أسامة) الذي وافته المنية صباح هذا اليوم الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447هـ الموافق الرابع عشر من أيلول/سبتمبر 2025م، عن عمر يناهز سبعةً وثمانين عاماً.
لقد كان أبو أسامة من الرعيل الأول في حزب التحرير، حاملاً للدعوة في سبيل الله من أجل استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة... لقد ثبت على الحق وحمل الدعوة حتى وفاته، فلم ترهبه الأنظمة وتجبّرها، ولا سجون الظالمين الرهيبة مثل سجون حافظ وبشار الأسد التي قبع فيها لسنوات طوال! فلما خرج منها، لم يجلس أو يستكين، بل تابع مسيرته في حمل الدعوة في سبيل الله بقوة وثبات الرجال الرجال، وعينه
يشيع بعض السياسيين في سوريا مؤخراً فكرة "لن نبيع الوهم لشعبنا، وأننا يجب أن نتحرك بواقعية لإعادة بناء الدولة"، وذلك بذريعة "ندرك قدراتنا الحقيقية، ولغة التهديد لن تجدي نفعا في مواجهة الاحتلال"، وأن "المفاوضات معه مستمرة للعودة لاتفاق 1974"!
وأمام هذه الدعاوى المخذّلة لا بد من التذكير ببعض الحقائق الساطعة الواضحة كالشمس في رابعة النهار:
ليس الوهم أن تذكّر بحقيقة عقدية إيمانية سياسية أن كيان يهود هو كيان غاصب
يخطئ من يتصور أن الاستعمار هو مجرد حقبة زمنية تاريخية انقضت، ذلك أن الاستعمار الذي يعرف بأنه (فرض السيطرة السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية، على الشعوب المغلوبة لاستغلالها)، بهذا التعريف فإن الاستعمار هو طريقة حمل المبدأ الرأسمالي إلى العالم، لذلك فهو باقٍ ما بقي هذا المبدأ يتحكم في العالم وفي العلاقات الدولية، فالغرب الكافر المستعمر هو الذي صاغ الشرق الأوسط بعد هدم الخلافة، وما زال يحكم قبضته عليه ويعيد صياغته بما يضمن مصالحه.
ففي عام 1907 عقد رئيس وزراء بريطانيا، كامبل بنرمان مؤتمراً سرياً في لندن
للاطلاع على احدث ما ينشر من الاخبار والمقالات، اشترك في خدمة موقع جريدة الراية للبريد الالكتروني، وستصلك آخر الاخبار والمقالات بدون ازعاج بإذن الله على بريدك الالكتروني