إن القادة السياسيين والعسكريين في باكستان لا يستحون من الله ولا من عباده؛ فبدل أن يهبّوا لنصرة إخوانهم وجيرانهم، خذلوهم كما خذلوا إخوانهم في غزة. وبدل أن يستغلوا هذه الفرصة للتحرر من عبوديتهم لأمريكا، أمعنوا في عمالتهم لها، ظانّين أنهم بذلك يرضونها فتبقيهم على كراسيهم المعوجّة. لم يتّعظوا بما فعلته أمريكا بحلفائها ومواليها في إيران وسوريا والعراق وغيرها. ولم يكتفوا بصمت العاجز،
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
إلى الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.
إلى حملة الدعوة الأنقياء الأتقياء "ولا نزكي على الله أحداً" الذين يقولون الحسن من القول بالدعوة إلى الله ويعملون صالحا، فأثنى الله على من هذه صفاته: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين﴾...
إلى زوار الصفحة الكرام المقبلين عليها بحق وصدق، والساعين إلى الخير الذي تحمله، فجزاهم الله خيراً..
إنّ الحرب العدوانية التي شنّتها أمريكا وكيان يهود على إيران ليست مجرّد عملية عسكرية في منطقة الخليج بل هي اختبار معقّد لحدود القوة الأمريكية، ولقدرة النظام الدولي على خوض الصراعات الإقليمية الجديدة في مرحلة انتقالية تتغير فيها موازين القوى العالمية بسرعة.
فالقوة العسكرية، برغم أهميتها، لا تكفي وحدها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى، والحروب العسكرية في مناطق حسّاسة كالخليج العربي ترتبط ارتباطا وثيقاً بالاقتصاد العالمي وبأسواق الطاقة الدولية وبالتجارة العالمية، خاصة وأنّها تقع بجوار ممر مائي يعد من أهم الممرات المائية في العالم وهو مضيق هرمز الذي تمر منه 20% من إمدادات النفط والغاز العالمي.
يعود أصل القانون الدولي إلى منتصف القرن السابع عشر. فقد بدأت دول أوروبا بتنظيم العلاقات فيما بينها، ووقعت عام 1648 معاهدة ويستفاليا. وقد كانت هذه المعاهدة بداية لإضفاء الشرعية على القانون الدولي الذي أثّر ليس في أوروبا فحسب، بل في جميع دول العالم. وبهذا أوقفت الممالك النصرانية في أوروبا الحروب التي استمرت بينها لعشرات السنين، وحاولت توجيه قوتها مجتمعة ضد الخلافة العثمانية.
وفي مؤتمر فينّا الذي انعقد عام 1815 نوقشت العديد من القضايا التي نشأت عن الحروب الثورية في فرنسا، وانتهى المؤتمر بتحديد الحدود في القارة الأوروبية. غير أن المستعمرين لم يرضوا بالحدود التي قُسمت بينهم، فاندلعت الحرب العالمية الأولى. وفي هذه الحرب هُزمت الدول التي توحدت حول ألمانيا، بينما حصل الطرف المنتصر؛ بريطانيا وفرنسا وروسيا، على نصيب
يُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الوحيد الذي يربط دول الخليج العربي بالمحيط ومنه إلى العالم أجمع؛ إذ يتعين على البواخر والسفن المنطلقة من موانئ حيوية مثل البصرة في العراق، ومحطات التصدير في الكويت، ومرافئ رأس تنورة والجبيل في السعودية، ومرافق التصدير في الإمارات وقطر وإيران، أن تمر عبر هذا الممر الإجباري قبل وصولها إلى خليج عُمان ومن ثم إلى المحيط الهندي.
المضيق ليس واسعاً بمقاييس الملاحة العالمية، إذ يبلغ عرضه عند
طلب الملك عبد الله الثاني بتاريخ 24/01/2026 من رئيس هيئة الأركان إعادة هيكلة الجيش من أجل تحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة الأردنية
عندما شنت أمريكا عدوانها مع ربيبها كيان يهود على إيران يوم 28/2/2026 حددت مدة الحرب بأربعة أيام. فظنت أنه بمجرد ضرب رأس النظام والقائمين عليه من الصف الأول فإن الصف الثاني سيستسلم ويخضع لشروطها كما فعلت في فنزويلا عندما خطفت رئيسها فاستسلمت نائبته لها. ولكن ذلك لم يحدث، فثبتت إيران وتصدت لهذا العدوان. حتى زادت غطرسة ترامب بقوله إنه سيشارك في تعيين المرشد وإنه لا يريد ابن خامنئي فخاب فأله.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز عن مصادر مطلعة يوم 12/3/2026 أن "ترامب ومستشاروه ظلّو
لم يعد الاستعمار اليوم يحتاج بالضرورة إلى جندي يحتل الأرض، أو مندوب سام يجلس في القصر، وعلم يرفرف فوق المؤسسات. لقد تطورت الأدوات، لكن الحقيقة لم تتغيّر؛ فالصراع ما زال صراع سيادة، أهي للشرع أم للنظام الدولي الرأسمالي؟ أهو قرار منبثق من عقيدة الأمة أم قرار مرتهن لإرادة الغرب؟
بعد الحربين العالميتين، انسحبت القوى الاستعمارية الأوروبية من كثير من بلاد المسلمين، وأُعلنت دولٌ "مستقلة"، ورُفعت أعلام وطنية، وصيغت دساتير جديدة. لكن هذه الاستقلالات وُلدت في إطار منظومة دولية رسمها المنتصرون، تقوم على الدولة القُطرية، وعلى ربط الاقتصادات المحلية بالسوق الرأسمالية العالمية، وعلى إخضاع القرار السياسي لمعادلات توازن القوى الدولية. وهكذا انتقل
للاطلاع على احدث ما ينشر من الاخبار والمقالات، اشترك في خدمة موقع جريدة الراية للبريد الالكتروني، وستصلك آخر الاخبار والمقالات بدون ازعاج بإذن الله على بريدك الالكتروني