جريدة الراية
في خضمّ الخطاب السياسي العالمي، تُقدَّم الديمقراطية بوصفها ذروة ما وصل إليه العقل الإنساني في تنظيم الحكم، وتُسوَّق على أنها الضامن الوحيد للحرية والعدالة وحقوق الإنسان
أعادت الحرب الروسية الأوكرانية طرح سؤالٍ جوهري في العلاقات الدولية: هل أصبحت روسيا، بعد مواجهة عسكرية طويلة، دولةً منهكة تآكلت قدراتها، أم أنها باتت أكثر خطورة بعدما كسرت محرمات النظام الدولي؟
إن الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار أنه إذا غابت أحكام الله عز وجل عن حياة الناس، سيطرت عليهم أحكام أعوان الشياطين، فأذلتهم وأورثتهم الضنك وشظف العيش، ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.
إن البشرية اليوم تحتاج إلى دولة تقيم الإسلام وتطبق شرعه وتكرم الإنسان وتخرجه من ضلالات وجاهلية النظام الديمقراطي إلى رحابة الإسلام وأحكامه القويمة المستقيمة، ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
لما مات رسول الله ﷺ لم يلجأ الصحابة إلى الدول الأجنبي
قال رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني إن النظام العالمي انتهى ولن يعود، وعلى الدول متوسطة القوة تجنب الوقوع فريسة. وصرح كارني خلال مؤتمر دافوس الاقتصادي بأنه عندما تصبح القواعد لا تحميك، فعليك أن تحمي نفسك. (سكاي نيوز عربية)
الراية: إن هذا الإقرار من قلب قلاعهم ليس إلا شهادة احتضار لمنظومةٍ قامت على امتصاص دماء الأمم، واعتراف بأن غابة القوانين التي صنعوها لم تعد تكفي لستر عورات ظلمهم وفشلهم.
فإن شروط السقوط قد اكتملت؛ بوقوع النخبة في مستنقع إشباع
صدَّق المجلس الوزاري المصغر في كيان يهود (الكابينت) على قرارات من شأنها تسريع الاستيطان في الضفة الغربية، عبر رفع القيود أمام بيع أملاك فلسطينية ليهود، والسماح بالهدم في مناطق السيطرة الفلسطينية، إضافة إلى نقل صلاحيات التخطيط في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي وبيت لحم إلى كيان يهود.
وفقا للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة (فلسطين) فإن هذه القرارات هي غاية في الخطورة، حيث ستجعل للمستوطنين وجوداً في قلب تجمعات أهل فلسطين، وليس فقط على أطرافها، وستكون بطبيعة تنفيذها احتكاكات دموية، وباباً لمزيد من عدوان المستوطنين وأضعاف ما يجري حاليا، وذلك لتحويل حياة أهل الضفة إلى جحيم لا يطاق، حتى لا يأمن أحد منهم على نفسه وأهله، ودفعهم دفعاً إلى الهجرة والرحيل.
ليس عجبا أن يرتكب الغرب الجرائم، بل العجب أن يتفاجأ الناس وكأن الغرب لم يكن يوما مجرما، وكأن تاريخه ليس سلسلة متصلة من القتل والنهب والاحتلال والاغتصاب السياسي والإنساني، من العراق إلى أفغانستان ومن سوريا إلى غزة، ملايين القتلى والمشردين والمكسورين نفسيا وجسديا ولم يهتز إحساس العالم "الحر"، أما حين تفضح جزيرة صغيرة مارس فيها أصحاب النفوذ جرائمهم بالسر تقوم القيامة الإعلامية رغم أن الجريمة ليست جديدة على هذا النظام الرأسمالي بل متجذرة فيه. جزيرة إبستين ليست استثناء بل نموذج مصغر للعالم الذي يحكمه الغرب المتوحش.
الخطأ ليس في المكان ولا في شخص إبستين
كانت آسيا الوسطى منذ القدم إقليماً واحداً ودولة واحدة، وكانت أراضيها شديدة الخصوبة، وشعبها موحداً في العقيدة، يعتنق العقيدة السُّنِّيَّة، ويلتزم بالمذهب الحنفي. وقد كانت هذه المنطقة إقليماً غنياً مزدهراً، يتميّز بمستوى عال من الحضارة والثقافة، وتنعم شعوبه بالرخاء والازدهار.
كان العالم بأسره ينظر إلى آسيا الوسطى على أنّها دولة واحدة متكاملة وإقليماً واحداً غنياً واسع الثروات. وعندما اجتاحها الروس، واصلوا الاحتلال والتوسع العسكري حتى تمكّنوا من إخضاعها والسيطرة عليها بالكامل. وبعد أن أحكموا سيطرتهم التامة عليها، قاموا بتقسيمها بصورة مصطنعة إلى خمسة كيانات، وذلك لتسهيل إدارتها والتحكم بها.
حوَّلت روسيا آسيا الوسطى إلى حديقة خلفية غنيّة بالمواد الخام تابعة لها، وجعلت من
تحت عنوان "الإشغال اليومي للسيطرة على الأتباع"، نشر الكاتب عبد الله الجديع مقالا عبر صحيفة الوطن السعودية وموقع العربية وغيرهما، تحدث فيه عن مؤامرة قيام الأحزاب بإشغال أتباعهم بحيثيات وأفكار وأحداث مصطنعة ومُبالغ فيها من أجل ضمان بقائهم تحت السيطرة ومنشغلين بعيدا عن التفكير والتأمل في الغاية والمنهج. وضرب مثالا على ذلك حزب التحرير، واستغل ذلك مدخلا لكيل التهم والتعيّب على الحزب ومهاجمته دون أن يسوق أدلة أو إثباتات على افتراءاته وما ذهب إليه، بل برز عنده غاية الإعابة على الحزب حتى لو خالف المنطق السليم، فمثلا وصف الحزب بـ"الشيخوخة" بدلا من أن يقول "العَراقة" والتي هي مصطلح ينطبق على الجماعات التي تستمر وتواصل عملها لعقود طويلة أو حتى قرون فتكتسب خبرة كبيرة وعراقة تجعلها رقما صعبا لا يمكن تجاوزه، وهو شيء تمدح به ولأجله الجماعات لا تُذم، ولكن الكاتب استخدم مصطلح الشيخوخة بدلا من العَراقة وكأن حزب التحرير رجل واحد أو بضعة رجال كبروا وشاخوا ولم يعودوا يقوون على القيام بشيء! مع أن المشاهد المحسوس يكذب هذا الزعم بل الافتراء ويدحضه، وحتى أعداء الأمة الإسلامية ومراكز أبحاثهم المعتبرة أكدوا على انتشار حزب
للاطلاع على احدث ما ينشر من الاخبار والمقالات، اشترك في خدمة موقع جريدة الراية للبريد الالكتروني، وستصلك آخر الاخبار والمقالات بدون ازعاج بإذن الله على بريدك الالكتروني