نُظمت الجمعة وقفة احتجاجية في دوار السبع بحرات في مدينة إدلب لذوي معتقلين من المجاهدين الذين ساندوا الدولة في أحداث الساحل بشهر آذار من العام الماضي، وطالب المحتجون بإطلاق سراح أبنائهم المعتقلين منذ شهور طويلة بتهم تتعلق بانتهاك "السلم الأهلي" في البلاد، وأشار عدد من المحتجين إلى أن أبناءهم تحركوا نحو الساحل نصرةً للدولة السورية ودفاعاً عن مكتسبات الثورة التي حاول فلول نظام آل أسد البائد سحقها، وتساءل عدد من النشطاء المشاركين بالوقفة لماذا يُعتقل المجاهدون الشرفاء في الوقت الذي يتم إطلاق سراح المئات من شبيحة النظام بذريعة عدم تلطخ أيديهم بالدماء؟! يذكر أن عددا كبيرا من الشهداء من عناصر الأمن والشرطة والجيش سقطوا شهداء على يد فلول النظام البائد والعصابات الطائفية المجرمة أثناء التحرك الانقلابي في منطقة الساحل السوري في شهر آذار عام ٢٠٢٥م.
تأتي هذه التحركات والغضب الشعبي في محافظة إدلب في الوقت الذي ما زال الغضب يتنامى من الأحكام الجائرة التي أنزلها القضاء السوري على شباب حزب التحرير المعتقلين منذ ثلاث سنوات في سجون إدلب، حيث تراوحت الأحكام بالسجن بين ثلاث وعشر سنوات، في محاكمات غير شرعية خلت من أي مظهر قضائي عادل؛ فالمحكمة في مغارة والقضاة ملثمون والأحكام ظالمة جائرة. وللعلم فإن شباب حزب التحرير وغيرهم الكثيرين من المعتقلين اعتقلوا بسبب رفضهم للتفاهمات السياسية وإغلاق الجبهات ومنع قتال النظام آنذاك، وهم بذلك معتقلو رأي فقط، ومع ذلك حكم عليهم بالسجن لمدد طويلة أخرجت الناس عن صمتهم ودفعتهم للخروج بحملة إعلامية كبيرة تطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي الرأي في سجون إدلب.
يأتي هذا كله في ظل صمت حكومي مريب في الوقت الذي تتابع إطلاق سراح دفعات كبيرة من شبيحة النظام وعسكره وضباطه ومجرميه ممن ولغوا في دماء أهل الشام وشاركوه الإجرام على مدى سنوات الثورة، حتى إن بعضهم من تجار المخدرات تم إخراجهم بوساطات عشائرية ومقابل دفع أموال طائلة، في صورة فاضحة تظهر إلى أين وصلت حال عدالة الحكومة الانتقالية التي صدع وزراؤها ومسؤولوها رؤوس أهل الشام بها!
إن العدل أساس الملك، ولكن يبدو أن قيادة المرحلة المؤقتة تقرأ هذا العنوان ولا تعيه ولا تريد أن تقوم بما أوجبه الله عليها من رعاية شؤون الناس والحكم بينهم بالعدل، بل وصل الحد بأحد أتباعهم إلى القول إن معتقلي الرأي في سجون إدلب أخطر على الدولة من الفلول وقسد وشبيحة الهجري! وهذا ينم عن العقلية السائدة في إدارة شؤون البلاد ويؤسس لمرحلة خطيرة بدأت تظهر بوادرها لأهل الشام. وتقول لهم إن مكتسبات الثورة في خطر ما دامت عقلية قيادة الفصيل قائمة والتعامل بإجحاف مع المعارضين مستمراً ولم يتم الارتقاء إلى فكر الدولة بعد كما يدعون صباح مساء.
إن البلاد تمر بمرحلة حساسة، ولا بد من المبادرة إلى إيجاد الحلول السليمة لمواجهة التحديات. وإن تجاهل مطالب الحاضنة الشعبية ومتابعة السير في طريق استفزازها استجابة للضغوط الخارجية لن يكون نتاجه خيرا للبلاد والعباد، وملف معتقلي الرأي يجب حله من جذوره، فآثاره تتفاقم، وعاقبة الظلم وخيمة، فإبقاؤهم في السجون في الوقت الذي يطلق فيه سراح أعداء الثورة من رجالات النظام البائد وفلوله أمر بالغ الخطورة والرمزية والأثر، ويدفع باتجاه أمور لا تحمد عقباها.
إن على أهل الشام الذين خرجوا منذ البداية ضد الظلم أن يحافظوا على تمسكهم بتحقيق ثوابت الثورة المباركة حتى تحقيق أهدافها بالكامل وعلى رأس هذه الأهداف إقامة العدل ونبذ الظلم، وعدم الركون للشعارات و(الترندات) وألا تكون الضغوط الخارجية على قيادة المرحلة سببا في تفاقم الظلم وانفلات الأمور واتجاهها إلى حيث لا يحمد عقباه حيث الخسران الكبير. ونحن هنا نتحدث عن ملف واحد من آلاف الملفات التي لا يمكن التعامل بها إلا في إطار حكم الإسلام العادل ودولته التي آن أوانها.
إن المسؤولية عظيمة والمخاطر كبيرة، والله يرى ويسمع ويعلم ما في الصدور، فاتقوا الله واحذروا الظلم فإن الظلم ظلمات، وعاقبته وخيمة في الدنيا قبل الآخرة.






















رأيك في الموضوع