شهدت العاصمة الكينية نيروبي في أيار/مايو الجاري انعقاد قمة "أفريقيا إلى الأمام"، برعاية مشتركة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الكيني ويليام روتو. وتحت غطاء هذا الشعار البراق، وبمشاركة لافتة لنحو ثلاثين قائداً ومسؤولاً أفريقياً ودولياً من بينهم رئيسا مصر وتشاد، جرى رسم فصول جديدة من فصول السيطرة الدولية على القارة. إن هذا الحشد الذي جمع في بيئة أنجلوفونية لا يمثل تحولاً حقيقياً نحو السيادة، بل يجسد عملية إحلال وتبديل علنية؛ حيث تتشابك المحاولات الفرنسية اليائسة للحفاظ على نفوذها المتهالك مع اندفاع أمريكا الممنهج لقضم هذا النفوذ وحلول استعمارها "الناعم" مكان الاستعمار القديم. إنها قمة تطرد فيها باريس من الباب الأمامي لغرب أفريقي
تمر ذكرى تحرير سيناء الرابعة والأربعون ومصر تقف عند مفترق طرق تاريخي، ليس فقط بسبب الأزمات الاقتصادية الخانقة، بل لوقوعها في قلب إعصار جيوسياسي يعيد صياغة المنطقة بالدم والنار. إن الخطاب الأخير الذي ألقاه السيسي يمثل ذروة التناقض بين لغة السيادة وواقع التبعية، وهو ما يستوجب قراءة تحليلية تعيد ربط الحاضر بالماضي لتكشف زيف المسار الذي سارت فيه الدولة منذ توقيع اتفاقيات السلام مع كيان يهود الغاصب.
لقد تطور الخطاب الرئاسي المصري عبر أربعة عقود من لغة النصر الدبلوماسي إلى لغة القلق الوجودي. ففي عهد مبارك، كان الخطاب احتفالياً يركز على استعادة طابا والسيادة القانونية، وكأن استرداد الرمل هو غاية المراد، بينما كانت سيناء تتحول عملياً إلى منطقة عازلة منزوعة السلاح في أجزاء واسعة منها، ما جعلها رهينة لترتيبات أمنية تخدم أمن الاحتلال أكثر مما تخدم السيادة المصرية! ومع انتقال السلطة، بقي جوهر الخطاب
قضية الشباب في الأمة ليست قضية فئة عمرية تحتاج إلى برامج ترفيه أو فرص عمل فحسب، بل هي قضية طاقة استراتيجية إذا لم تُوجَّه نحو مشروع مبدئي واضح تحولت إلى عبء أو إلى وقود لمشاريع غيرها. فالشباب هم الكتلة الأقدر على حمل الفكرة، والأسرع تفاعلاً معها، والأجرأ في تبنيها، ولذلك كانوا عبر التاريخ الإسلامي رأس الحربة في كل تحول مفصلي شهدته الأمة.
حين نتأمل في التاريخ، نجد أن التحولات الكبرى لم يصنعها المترددون ولا المترفون، بل جيل آمن بفكرة وعاش لها. يكفي أن نستحضر نموذج محمد الفاتح الذي حمل مشروع فتح القسطنطينية وهو في مقتبل عمره، فلم يكن ينظر إلى نفسه كحاكم إقليمي، بل قائد دولة تحمل دعوة ورسالة تسعى لتحقيق بشارة نبوية. وكذلك أسامة بن زيد الذي قاد جيشاً فيه كبار الصحابة
الرعاية الصحية ليست مسألةً فنيةً أو خدميةً بحتة، بل هي في جوهرها تعبيرٌ عن نظرة النظام إلى الإنسان أهو قيمةٌ مكرّمةٌ لذاته، أم مجرد رقمٍ في سوق المصالح والموازنات؟ ومن هنا فإن واقع الرعاية الصحية في مصر وسائر بلاد المسلمين اليوم يكشف بوضوح طبيعة النظام الرأسمالي
شهدت الساحة المصرية مؤخراً إعلان برنامج تدريبي ممتد لعامين داخل الأكاديمية العسكرية، موجَّه إلى دعاة ووعاظ من وزارة الأوقاف يحملون درجة الدكتوراه. البرنامج قُدّم إعلامياً
تشهد الساحة المصرية في الأيام الأخيرة سلسلة من التحركات والتصريحات على مستويات سياسية وأمنية واقتصادية، تتكرر فيها الأنماط ذاتها؛ تطمينات للخارج، وتهدئة مصطنعة في الداخل، وسياسات تزيد من ارتهان البلد للقوى الدولية، وتحديداً أمريكا
قالت منصة مزيد على موقعها الجمعة 16/10/2025م، إن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أصدر قراراً جديداً رقم 3744 لسنة 2025 بفرض رسوم مالية على استخدام مياه نهر النيل والمجاري المائية ورفع المياه لغير الأغراض الزراعية، بدعوى "الإدارة الرشيدة للموارد المائية" ومواجهة العجز المائي. جاء القرار بعد يوم واحد من قرار آخر مماثل، ونص على تحصيل مقابل مالي عن كل متر مكعب من المياه وفقاً للغرض المستخدم فيه، تحوّل حصيلة هذه الرسوم إلى صندوق "إعادة الشيء إلى أصله" المخصص لصيانة المجاري المائية ومرافق الري والصرف وإزالة المخالفات. تأتي هذه القرارات في ظل تراجع نصيب الفرد من المياه إلى نصف خط الفقر المائي العالمي، واستمرار أزمة سد النهضة الإثيوبي التي تهدد حصة مصر من
في الثالث عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025 انعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية مؤتمر دولي واسع بعنوان "قمة شرم الشيخ للسلام"، بمشاركة أكثر من عشرين دولة ومنظمة دولية، وبرئاسة رئيس أمريكا ترامب ورئيس مصر السيسي، وبحضور عدد من القادة العرب والغربيين، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي. جاء هذا المؤتمر بعد الإعلان عن اتفاق لوقف الحرب على غزة، تضمن تبادل أسرى وفتح ممرات محدودة للمساعدات وإعادة ترتيب الوضع في غزة تحت إشراف دولي.
لم يكن عقد المؤتمر صدفة، بل جاء نتيجة تداخل جملة من العوامل السياسية والعسكرية منها:
منذ اندلاع حرب يهود على غزة، عادت سيناء إلى الواجهة باعتبارها نقطة تقاطع نيران، وصارت محلاً للأطماع والمخاوف في آن واحد. فالقاهرة تعلن أن تعزيز وجودها شرق القناة هو لحماية أمنها القومي ومنع الإرهاب والتهريب، بينما كيان يهود يرى أن ذلك تهديد للملحق الأمني من معاهدة كامب ديفيد. لكن التدقيق في الواقع يكشف أن كل هذه التحركات تدور في إطار احترام كامب ديفيد، وتحت سقفها، وبتنسيق مع الكيان الغاصب كما يعلن النظام المصري عبر مسؤوليه وإعلامه، بحيث يتحول الجيش المصري من قوة معدّة لقتال يهود وتحرير الأرض إلى قوة تحرس حدوده وتشاركه في حصار غزة.
حين وُقعت اتفاقية كامب ديفيد
لم يعد التضخم في مصر اليوم مجرد رقم تعلنه نشرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أو بيانات البنك المركزي. فحين تُعلن الحكومة أن معدل التضخم الرسمي يتراجع إلى حدود 12% أو تستهدف 10% في السنوات القادمة، يتساءل البسطاء من الناس هل هذا يعبر عن واقعنا؟ هل يعكس ما نواجهه يومياً من ارتفاع أسعار الغذاء والنقل والطاقة والدواء؟ إن الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع المعاش تكشف حقيقة التضخم باعتباره ليس مجرد ظاهرة اقتصادية محايدة، بل هو ضريبة خفية تُفرض على الأمة من دون قانون ولا تشريع، تُنهب بها الجيوب وتُستنزف بها المدخرات.
التضخم يعني تراجع القوة الشرائية للنقود، أي أن ما كان يشتريه الفرد بجنيه
للاطلاع على احدث ما ينشر من الاخبار والمقالات، اشترك في خدمة موقع جريدة الراية للبريد الالكتروني، وستصلك آخر الاخبار والمقالات بدون ازعاج بإذن الله على بريدك الالكتروني